أعلنت هيئة النزاهة العراقية عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن توقيف ثلاثة ضباط رفيعي المستوى في وزارة الدفاع، إلى جانب خمسة مهندسين من الكوادر الفنية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مكثفة تبذلها السلطات القضائية والرقابية لتقويض شبكات الفساد داخل المؤسسات الحيوية في الدولة.
وكشفت الهيئة في بيان رسمي أن الضباط الموقوفين يحملون رتباً عسكرية عليا تشمل لواء وعميد وعقيد، مما يعكس جدية التحقيقات الجارية. كما طالت أوامر القبض مهندسين يعملون في مديرية الأشغال العسكرية، للاشتباه في تورطهم بتمرير مخالفات إدارية ومالية جسيمة.
وتتمحور القضية حول عقد ضخم مخصص لتأهيل وتطوير وتأثيث مستشفى القوة الجوية الواقع في منطقة الرستمية بالعاصمة بغداد. وتجاوزت القيمة الإجمالية لهذا المشروع حاجز 92 مليار دينار عراقي، وهو ما يعادل تقريباً 70 مليون دولار أمريكي، مما يجعله أحد الملفات الساخنة على طاولة التحقيق.
وأوضحت مصادر مطلعة أن فريقاً ميدانياً متخصصاً في تدقيق عقود وزارة الدفاع تولى مهمة كشف التجاوزات بالتعاون مع قوات الرد السريع. وقد نُفذت أوامر القبض بناءً على قرارات قضائية صادرة عن محكمة تحقيق جنايات مكافحة الفساد المركزية المختصة بهذه القضايا.
وبينت التحقيقات الأولية وجود شبهات فساد مالي وإداري رافقت كافة مراحل إحالة العقد، بدءاً من اختيار الشركة المنفذة وصولاً إلى آليات التسعير المعتمدة. وأشارت المصادر إلى أن العقد أُبرم مع شركة أجنبية عبر نظام التعاقد المباشر، متجاوزاً بذلك الضوابط القانونية التي تفرض المنافسة السعرية.
ورصدت هيئة النزاهة مبالغة كبيرة وغير مبررة في أسعار العديد من الفقرات الواردة في العقد المبرم، مما أدى إلى هدر واضح في المال العام. كما تضمنت المخالفات إجراء تعديلات متكررة على بنود العقد، ساهمت بشكل مباشر في رفع الكلفة التقديرية للمشروع بصورة ملحوظة وغير منطقية.
💬 التعليقات (0)