طهران- جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران ليضيف بعدا اقتصاديا ولوجستيا إلى مواجهة عسكرية قائمة منذ نحو أسبوع في محيط مضيق هرمز، حيث تشهد سواحله ومياهه مناوشات وقصفا متبادلا بين إيران والولايات المتحدة، وسط اضطراب متزايد في حركة الملاحة وارتفاع المخاوف من اتساع رقعة الاشتباك.
ولم يعد التوتر في المضيق مقتصرا على التهديدات السياسية أو إجراءات الضغط الاقتصادي، بل أصبح جزءا من مواجهة ميدانية مفتوحة ترتبط فيها سلامة الموانئ والسفن ومسارات الطاقة بحسابات الحرب والتفاوض معا. ومن هنا، يطرح قرار إعادة الحصار سؤالا يتجاوز قدرة إيران على تأمين تجارتها البحرية، إلى الكيفية التي قد ترُد بها على محاولة خنق موانئها في وقت تستخدم فيه بالفعل موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.
وكان ترمب قد طرح في البداية فرض رسوم تعادل 20% من قيمة الشحنات الداخلة إلى مضيق هرمز والخارجة منه، قبل أن يتراجع عن المقترح، من دون أن يشمل ذلك التراجع قرار الحصار البحري على إيران. وبذلك بقي جوهر التصعيد قائما: تشديد الضغط على الصادرات والواردات الإيرانية، مقابل مؤشرات على أن طهران قد تسعى إلى رفع كلفة هذا الضغط عبر إبقاء المضيق وسواحله ضمن دائرة المواجهة.
يرى الكاتب والمحلل السياسي رضا غبيشاوي أن إعادة الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الجنوبية الإيرانية ليست مجرد أداة ضغط اقتصادي، بل خطوة عدائية قد تكون آثارها مماثلة للحرب أو أشد منها في بعض الجوانب.
ويقول غبيشاوي، في حديث للجزيرة نت، إن الموانئ الجنوبية في الخليج وبحر عمان تمثل العمود الفقري للتجارة الخارجية الإيرانية، ولا سيما لاستيراد السلع الأساسية والمواد الخام والمعدات الصناعية.
وبحسب تقديره، فإن طهران ستعمل بالتوازي على تخفيف آثار الحصار عبر زيادة الاعتماد على المعابر البرية مع الدول المجاورة، واستخدام الموانئ الباكستانية ومسارات النقل عبر عُمان، إلا أن هذه البدائل لن تكون كافية لتعويض الموانئ الإيرانية الجنوبية.
💬 التعليقات (0)