عندما غادر أجداد حسن بورجي بلدة قانا في جنوب لبنان إلى كوت ديفوار في أربعينيات القرن الماضي، كانوا يبحثون عن فرصة أفضل للحياة، لا عن بناء شركة تكنولوجيا مالية تخدم ملايين المستخدمين بعد أكثر من ثمانية عقود.
غير أن رحلة الهجرة التي بدأت مع الجيل الأول تحولت إلى قصة نجاح يقودها اليوم الحفيد، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لتطبيق "دجامو" (Djamo)، الذي أصبح أحد أسرع تطبيقات الخدمات المالية الرقمية نموا في غرب أفريقيا، في نموذج يعكس الدور المتنامي لرواد الأعمال المنحدرين من أصول لبنانية في اقتصاد القارة الأفريقية.
ولد حسن بورجي وعاش طوال حياته في كوت ديفوار، وتشرب من ثقافتها وتفاصيلها اليومية حتى أصبحت هويته مزيجا فريدا بين أفريقيا وأوروبا (حيث تابع تعليمه العالي). ورغم ركائز الاستقرار في المهجر، إلا أن الرابط الوجداني والإنساني ببلد الأرز لم يضعف أو يتلاشى عبر الأجيال.
يقول حسن بورجي للجزيرة نت: "اسمي حسن بورجي، ولدت وعشت في كوت ديفوار طوال حياتي. أنا الآن أمثل الجيل الثالث الذي استقر في هذا البلد، وصرنا نحمل الهوية الإيفوارية، لكن بجذور وأصول لبنانية راسخة لا نتخلى عنها".
هذا التمسك بالهوية لم يكن مجرد شعارات، بل ممارسة حية؛ فالعائلة حافظت على تقليد سنوي بزيارة لبنان كل صيف للسياحة وتفقد الأقارب وتجديد دماء الانتماء. ويلفت بورجي الانتباه إلى ميزة فريدة يراها في الشخصية اللبنانية المغتربة: "إذا نظرت إلى اللبنانيين حول العالم، سواء في أوروبا، أو أستراليا، أو الولايات المتحدة، أو أفريقيا، ستجدهم جميعا مختلفين بشكل مدهش. السر في ذلك يكمن في مهارة خارقة يمتلكها الإنسان اللبناني، وهي القدرة الهائلة على التكيف والاندماج الكامل في الثقافات المحلية واحتضان الشعوب التي يعيش بينها".
تأتي قصة نجاح حسن بورجي متزامنة مع مشهد مأساوي يمر به الجنوب اللبناني؛ فالبلدتان اللتان انطلقت منهما عائلته؛ "قانا" بدموعها وتاريخها المثقل بالآلام، و"عيتا الشعب" الصامدة، تقبعان اليوم تحت وطأة دمار هائل ونزوح قسري جراء الحرب الضروس الحالية. هذا الواقع يلقي بظلاله الثقيلة على مشاعر رائد الأعمال الشاب، الذي يتابع بمرارة وقلق أخبار القصف العنيف الذي يطال أرض أجداده.
💬 التعليقات (0)