خاص - شبكة قُدس: تعيش محافظة الخليل، منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، حالة من التوتر الأمني المتصاعد، تخللتها أربع جرائم قتل؛ اثنتان منها في بلدة بيت أمر شمالي الخليل، بين عائلتي "أبو عيّاش" و"اخليل"، وثالثة في مدينة دورا بين عائلتي "الشرحة" و"الشوامرة"، إضافة إلى مقتل شاب من عائلة الجعبري في مدينة الخليل، من دون أن تعلن الجهات الرسمية حتى إعداد هذا التقرير هوية الشخص المتهم بارتكاب الجريمة.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، شهدت المحافظة إحراق عشرات المحال التجارية والمنازل السكنية، إلى جانب إطلاق آلاف الرصاصات خلال النزاعات العائلية، وسط اتهامات بغياب دور فاعل لأجهزة أمن السلطة. ويثير هذا الواقع مخاوف من تشكل بيئة طاردة للسكان، في ظل استمرار ما يُعرف اجتماعيًا بـ"فورة الدم"، التي يلجأ خلالها ذوو القتيل أو الضحية إلى تنفيذ عمليات انتقامية.
ويستمر الخلاف العائلي في بلدة بيت أمر، في ظل تعثر التوصل إلى حلول تنهي جولات إطلاق النار الليلية، التي تجري في ظل وجود ومراقبة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتهمه سكان البلدة بالسعي إلى فرض واقع يدفع نحو تهجير السكان.
وتبرر الأجهزة الأمنية الفلسطينية صعوبة التعامل مع حالة الفلتان في بيت أمر إلى منع الاحتلال منحها التنسيق الأمني اللازم لدخول البلدة. كما تتكرر الإشكالية ذاتها في مدينة الخليل، خصوصًا في المناطق المصنفة "H2" الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، حيث تُمنع الأجهزة الأمنية الفلسطينية من دخولها من دون تنسيق مسبق مع سلطات الاحتلال.
وإلى جانب الخلافات العائلية المعلنة، برزت خلال الفترة الأخيرة أنماط أخرى من الجرائم، من بينها سرقة المركبات على يد مجموعات محددة، تتواصل لاحقًا مع أصحابها للمطالبة بدفع "إتاوات" أو ما يعرف محليًا بـ"الخاوات" مقابل إعادة المركبات. كما سجلت المدينة حالات متعددة لإطلاق النار على محال تجارية على خلفية نزاعات مالية وخلافات أخرى.
ويرى أحد وجهاء العشائر في الخليل، عباس الجنيدي، أن ما تشهده المحافظة من تصاعد في الجرائم لا يمكن اعتباره أحداثاً متفرقة، بل يحمل مؤشرات على وجود حالة منظمة تستهدف زعزعة الأمن الداخلي. ويقول لـ "شبكة قدس": "هناك أيدٍ تعبث بأمن الناس في الخليل، وإن حوادث إطلاق النار وفرض (الخاوات) والسرقات تحصل في أوقات محددة وفي أكثر من منطقة، ما يعني أنها منظمة، وأن هناك من يقف خلفها بشكل مقصود".
💬 التعليقات (0)