مع الارتفاع الجنوني لإقبال الفتيات المراهقات على منصات التواصل الاجتماعي، تحولت "مكملات التجميل" من مجرد منتجات تجميلية تقليدية إلى ظاهرة يومية تجتاح حسابات "التيك توك" وواجهات المتاجر. حبوب وكبسولات، وقطع حلوى جيلاتينية ملونة تعدك ببشرة خالية من العيوب، شعر طويل وكثيف، وأظافر قوية لا تنكسر. ولكن، خلف هذا البريق الإعلاني الوردي، يرتفع صوت الأطباء وخبراء التغذية ليطرحوا سؤالا جوهريا: هل تحتاجين فعليا إلى هذه المنتجات، أم أنك تقعين ضحية لـ "اتجاه استهلاكي" منظم يستهدف تطلعاتك الجمالية؟
الصورة العامة قد تبدو مطمئنة؛ فهذه المكملات آمنة بشرط استخدامها وفق التعليمات، إلا أن الهيئات الطبية المستقلة تؤكد أن الفتاة المراهقة التي تتمتع بصحة جيدة وغذاء متوازن لا تحتاج إلى هذه الحبوب على الإطلاق.
تكمن أبرز الإشكاليات في سوق مكملات التجميل في محدودية الرقابة التنظيمية المفروضة عليها. ويوضح الدكتور دانيال شليسنغر، طبيب الأمراض الجلدية وجراح التجميل، أن أكبر تحد يواجه هذه المنتجات هو أنها لا تخضع لرقابة صارمة تضمن سلامتها قبل وصولها إلى المستهلك.
وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن المكملات الغذائية تُعامل تنظيميا بصورة مختلفة عن الأدوية؛ فبموجب قانون الصحة والتعليم الخاص بالمكملات الغذائية (DSHEA) الصادر عام 1994، لا تُلزم الشركات بالحصول على موافقة مسبقة من الإدارة لإثبات سلامة المنتج أو فعاليته قبل طرحه في الأسواق.
ولا تتدخل الإدارة عادة إلا بعد تداول المنتج وظهور أدلة على وجود مشكلة صحية مرتبطة به. وتشير مراجعات علمية منشورة في قاعدة بيانات المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (PMC) إلى أن سحب المنتجات أو اتخاذ إجراءات تنظيمية بحقها قد يكون عملية معقدة وتستغرق وقتا، وهو ما يجعل المستهلك يعتمد بدرجة كبيرة على التزام الشركات المصنعة بمعايير الجودة وسلامة المكونات.
تُسوق مكملات الكولاجين والبيوتين على نطاق واسع باعتبارها وسيلة لتحسين صحة البشرة والشعر والأظافر، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال محدودة. فقد أشارت مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة نيوتريينتس (Nutrients) إلى أن تناول ببتيدات الكولاجين المتحللة قد يرتبط بتحسن طفيف في ترطيب البشرة وبعض مؤشرات صحة الشعر.
💬 التعليقات (0)