منذ أكثر من 300 عام ولد شيخ الأزهر السابق الشيخ أحمد بن عبد المنعم بن يوسف الدمنهوري الذي كان ممن تبحروا في سائر العلوم الدينية، وغيرها كالكيمياء، والطب، والفلك، والحساب، والطبيعة، والعلوم الرياضية، وعلم الأحياء، وعلوم الفلسفة، والمنطق.
بل إنه نال الإجازة من علماء المذاهب الأربعة الفقهية حتى عرف "بالمذهبي"، وكانت معرفته بالمذاهب الأربعة أكثر من أهلها قراءة وفهمًا ودراية.
وقال عنه الجبرتي في كتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار: "قدم الأزهر وهو صغير يتيم لم يكفله أحد، فاشتغل بالعلم، وجال في تحصيله، واجتهد في تكميله، وأجازه علماء المذاهب الأربعة، وكانت له حافظة ومعرفة في فنون غريبة وتآليف، وأفتى على المذاهب الأربعة…"
وكان الخليفة العثماني مصطفى بن أحمد خان له عناية ومعرفة بالعلوم الرياضية والفلك، فكان يراسل الشيخ الدمنهوري ويهاديه ويبعث له بالكتب.
إلا أن أعمال الشيخ العلمية لم تكن محط الكثير من الانتباه، وفي تصريح خاص للجزيرة نت يقول الدكتور محمود مهدي الخبير التراثي ونائب مدير مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا إنه مما لا شك فيه أن العلوم الطبيعية (التجريبية) في الحضارة الإسلامية قد نالت درجة عالية من اهتمام العلماء، فلم يتوقفوا عند حدود ما ترجم إلى العربية من معارف يونانية وفارسية وهندية، بل إنهم تعاملوا مع هذه المعارف على مراحل بدأت بالنقل المحض، ثم الدراسة والتحليل والنقد، ثم التصويب والإضافة والابتكار، حتى صارت منجزاتهم العلمية شموسا مشرقة انبثقت عنها حضارة إسلامية كانت لها آثار لا تنكر في الحضارة الإنسانية عموما والأوروبية الحديثة خصوصا.
وقد أفاد علماء الحضارة الإسلامية من مؤلفات اليونان في علم التشريح، وخاصة جالينوس، ومع ذلك عملوا على أن تكون منجزاتهم أدق وصفا، وأشمل معرفة، وأصوب رأيا.
💬 التعليقات (0)