انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، اليوم الثلاثاء، أعمال الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى نقل التفاهمات الورقية إلى حيز التنفيذ الميداني. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس، حيث يسعى الوسطاء الدوليون إلى تثبيت دعائم الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري جديد.
أفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات في روما تتركز حالياً على اختبار مدى جدية الأطراف في تنفيذ البنود المتفق عليها سابقاً، مع وجود تباين واضح في وجهات النظر حول آلية الانسحاب الإسرائيلي. ويسعى الجانب اللبناني إلى انتزاع جدول زمني محدد يضمن خروج القوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية بشكل تدريجي ومنظم.
دخلت الدولة اللبنانية هذه الجولة بموقف رسمي موحد، حيث أصدر الرئيس جوزيف عون توجيهات صارمة للوفد المفاوض بضرورة التمسك بخطوات تنفيذية واضحة لا تقبل التأويل. وتتضمن الرؤية اللبنانية البدء بانسحاب إسرائيلي من مناطق جغرافية محددة تُعتمد كنموذج أولي، ليحل مكانها الجيش اللبناني فوراً لضمان الأمن والسيادة.
من جانبها، أوضحت مصادر رسمية أن اجتماعات روما ستشهد تشكيل لجان عمل متخصصة تتولى معالجة التعقيدات التقنية والقانونية والأمنية المرتبطة بالاتفاق. وتهدف هذه اللجان إلى صياغة مسودة نهائية تتضمن المواعيد الدقيقة لإعادة انتشار القوات، وذلك تحت إشراف مباشر من الإدارة الأمريكية التي ترعى هذا المسار التفاوضي.
في المقابل، تظهر إسرائيل مواقف أكثر تشدداً فيما يخص ملف الانسحاب من الجنوب، حيث تربط تحركاتها الميدانية بضمانات أمنية تتجاوز ما ورد في نص الاتفاق الأصلي. وتطالب تل أبيب بترتيبات خاصة تتعلق بآليات الرقابة الدولية وانتشار الجيش اللبناني، بالإضافة إلى إثارة ملف السلاح غير الشرعي كشرط أساسي للتقدم.
لا يزال الخلاف قائماً حول تحديد 'نقطة البداية' للانسحاب، إذ تتمسك إسرائيل بالبقاء في مناطق يدعي لبنان أن جيشه الوطني ينتشر فيها بالفعل ولا مبرر للوجود الإسرائيلي فيها. هذا التباين في قراءة الخرائط الميدانية يمثل العقبة الأبرز التي تحاول لجان العمل التقنية تفكيكها خلال المداولات الجارية في العاصمة الإيطالية.
💬 التعليقات (0)