ورغم إعلان وثيقة الاستقلال التاريخية أن "جميع البشر خلقوا متساوين"، فإن التمعن في خطوطها يكشف مفارقة صارخة، إذ وصفت الوثيقة ذاتها السكان الأصليين بأنهم "متوحشون هنود لا يعرفون الرحمة"، لتؤسس هذه الجملة لبداية محن متتالية عانت منها القبائل لقرون طويلة، وتترك آثارا وصدمات تاريخية ممتدة حتى اليوم متمثلة في نظام المحميات والمدارس الداخلية القسرية.
واستعرض برنامج "المرصد" في حلقة (13 يوليو/تموز 2026) الجذور التاريخية لهذه المجموعات التي بدأت بهجرات شاقة من صحارى سيبيريا إلى ألاسكا وأمريكا الشمالية، ليتغير مسارها نهائيا مع وصول كريستوف كولومبوس عام 1492.
وكان المنعطف الأكثر قسوة في الثلث الأول من القرن التاسع عشر، وتحديدا عام 1830 عندما وقع الرئيس أندرو جاكسون "قانون ترحيل الهنود"، لتبدأ مأساة "درب الدموع" العنيفة التي هُجّرت فيها القبائل قسرا لمسافة تفوق 8 آلاف كيلومتر نحو غرب نهر الميسيسيبي، بهدف الاستيلاء على حقول القطن وثروات الذهب.
ورغم محطات المقاومة البارزة مثل "معركة ليتل بيغ هورن" (معركة حقل العشب الدهني) عام 1876 التي أُبيد فيها فوج الخيالة الأمريكي السابع، فإن الغبن لا يزال مستمرا وسط تجمعات بائسة ومحميات معزولة في الغرب الأمريكي تواجه نقصا في الحماية وتجاهلا لجرائم القتل والاختفاء التي تطال أفرادها.
ولم تقتصر المعاناة على الجانب المعيشي والقانوني، بل امتدت إلى المعركة الثقافية وتشويه السردية، إذ تكفلت سينما هوليود على مدى قرن من الزمن بترسيخ صورة نمطية مشوهة عبر إنتاج أكثر من 4 آلاف فيلم صورت السكان الأصليين كـ"أشرار ومتوحشين متعطشين للدماء".
وفي محاولة لتصحيح هذا المنظور التاريخي، برزت مؤخرا موجة من الكتاب وصناع المحتوى في الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتقديم سردية متوازنة تنصف إرث الأجداد المتشبثين بأرضهم وتقاليدهم الباقية.
💬 التعليقات (0)