هل كان السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام رجل تسويات بارعا أم "حرباء سياسية" بدلت مواقفها كلما تبدلت موازين القوى في واشنطن؟ سؤال فرض نفسه بقوة بعد وفاة السيناتور الجمهوري، إذ أثار رحيله سجالا واسعا حول إرثه السياسي.
ولا يعد غراهام سياسيا عاديا، بل أحد أقرب المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أمر بأن تنكس الأعلام في البلاد حدادا على موت السيناتور، ووصفه بأنه "صديق عزيز" و"بمثابة فرد من العائلة"، وفق مجلة نيوزويك الأمريكية.
وبينما ركزت معظم الصحف الأمريكية على الفراغ الذي سيتركه غراهام داخل الحزب الجمهوري وإدارة ترمب، اختار ديفيد روثكوبف، كاتب العمود في موقع ديلي بيست، أن يقرأ سيرة غراهام من زاوية مختلفة، بصفته "حرباء" تتقن "رقصة السياسة" في واشنطن.
يؤكد روثكوبف أن إشادات جمهوريين وديمقراطيين بغراهام تعكس أزمة أخلاقية داخل المؤسسة السياسية -أو ما وصفه الكاتب بـ"نادي الشر في واشنطن"- إذ تظهر تغاضي الساسة عن مساوئ السيناتور الراحل لمجرد أنه كان لطيفا معهم في حفل عشاء، أو تذكرهم بكلمة طيبة في مناسبة ما.
والرجل كان في الحقيقة -وفق وصف الكاتب- انتهازيا مخادعا استبدل مبادئه بالنفوذ الاجتماعي، وغير مواقفه أمام الإعلام والناخبين وفق ما يخدم أجندته الشخصية.
ويرى المقال أن غراهام فتح الطريق أمام انتشار الشر، ويبرر ذلك بعدة نقاط منها أنه كان أداة فعالة في تلميع سياسات ترمب، وإضفاء "شرعية أخلاقية" زائفة على قرارات يراها الكاتب مدمرة للديمقراطية الأمريكية.
💬 التعليقات (0)