في عمق صحراء الريان ومطارحها بمحافظة الجوف (شمالي اليمن)، حيث نُصبت مئات الخيام وتزاحمت أرتال السيارات المحمّلة بالسلاح والعتاد، تتنازع "مطرح الكرامة" روايتان متعارضتان لمصير واحد؛ فهل يقود الغضب القبلي المتراكم إلى إشعال فتيل مواجهة مسلحة شاملة مع جماعة أنصار الله (الحوثي)، أم يبقى الحشد ورقة ضغط تراهن على صبر الوساطات وليس حسم السلاح؟
وتتحدث مصادر قبلية من داخل المطرح -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- عن مشهد يزداد توترا يوما بعد آخر؛ فالأوضاع هناك، حسب وصفها، "تغلي وتوشك على الانفجار"، إذ تباينت الآراء وانقسمت بين مشايخ قبائل تأخذهم الحماسة فيدفعون باتجاه "إعلان الحرب" على الحوثيين فورا، وآخرين يرون أن التأني ومواصلة التحشيد القبلي المسلح لا يزالان الخيار الأجدى، لا سيما في ظل استمرار توافد وفود القبائل من مختلف المحافظات اليمنية نحو محافظة الجوف.
ويأتي هذا الانقسام في لحظة بالغة الحساسية؛ فقد فشلت عدة وساطات قبلية وإقليمية حاولت انتزاع تسوية بين القبائل المحتشدة وجماعة الحوثي التي ترفض تسليم "ربيعة" الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، المعروفة إعلاميا باسم "ميرا صدام حسين"، والتي يقول الحوثيون إن اسمها الحقيقي"سمية الزبيري".
ومنذ أن أطلق الشيخ حمد بن فدغم نداء "نكف الكرامة" في 24 يونيو/حزيران الماضي توافدت على "مطرح الريان" عشرات الوفود من عدة محافظات يمنية، في واحدة من أوسع الاستجابات القبلية العابرة للمناطق والانقسامات السياسية التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب عام 2014.
وما زال كل طرف من أطراف الأزمة يحمل روايته الخاصة ويسوق لها: فريق من القبائل يرى في "النكف القبلي" استعادة لهيبة القبيلة ودورها الغائب، ونفي جماعة الحوثي لوجود أي حشد قبلي حقيقي من الأساس، وتصفه "بالارتزاق" المموّل خارجيا.
وبين هذا وذاك، تربط الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ما يجري في الجوف بمسار إقليمي أوسع من التصعيد المتشابك بين صنعاء والرياض وطهران.
التعليقات (0)