في زمن تتنافس فيه المؤسسات الإعلامية على الأدوات التفاعلية والخرائط والاختبارات السياسية، قررت صحيفة "برغنز تيدنده" النرويجية أن تبدأ من سؤال بسيط: لماذا تبدو الأدلة الانتخابية الرقمية، بالنسبة لكثير من المستخدمين، كأنها واجب مدرسي ثقيل؟ ومن هذا السؤال ولدت تجربة وصفتها الصحيفة بأنها أبسط دليل انتخابي في العالم.
وكشف أويفيند ليفدال إيدسفيك، في مقال نشرته مدونة الأفكار التابعة لمؤسسة وان-إيفرا، أن الفكرة بدأت من ملاحظات مباشرة لسلوك الجمهور قبل الانتخابات النرويجية، فقد قالت شابة إن الأدلة الانتخابية تشبه الواجبات المدرسية، بينما أوضح شاب آخر أنه كان يبدأ الإجابة عن الأسئلة في طريق عودته من العمل، ثم يتوقف لأن التجربة طويلة، ويخطط للعودة إليها لاحقا، لكنه غالبا لا يفعل.
هذه الملاحظات دفعت فريق الصحيفة إلى إعادة تعريف المشكلة، فربما لا يكون عزوف الشباب عن السياسة ناتجا من اللامبالاة، بل من أن اللغة والصيغ التحريرية تجعل المشاركة أصعب من اللازم.
ومن هنا ظهر السؤال التحريري والتقني في آن واحد: هل يمكن بناء دليل انتخابي يخبر المستخدم، خلال ثوان، بالحزب الأقرب إلى اختياراته قبل الانتخابات البرلمانية النرويجية لعام 2025؟
الأدلة الانتخابية ليست جديدة في النرويج، فقد ظلت، لأكثر من عقدين جزءا ثابتا من تغطية المؤسسات الإعلامية الكبرى قبل كل انتخابات. لكن معظمها ظل يعمل بالطريقة نفسها، سلسلة طويلة من الأسئلة، نقاط تضاف إلى الأحزاب بحسب إجابات المستخدم ثم قائمة نهائية بالأحزاب الأكثر توافقا معه. غير أن برغنز تيدنده رأت أن تغيير الألوان أو صياغة الأسئلة لم يعد كافيا، وأن المطلوب هو تغيير طريقة التفكير في المنتج كله.
خلف الواجهة البسيطة، كان العمل معقدا، فقد راجع 4 صحفيين سياسيين برامج الأحزاب كلها، بحثا عن الفروق السياسية الواضحة التي يمكن ترجمتها إلى اختيارات سهلة. ثم جاءت المهمة الأصعب: الاختصار. فالصحفي لا يكتفي هنا بجمع المعلومات، بل عليه أن يختزلها من دون أن يشوهها، وأن يحول الخلافات السياسية إلى أسئلة مفهومة من دون الوقوع في التبسيط المخل.
💬 التعليقات (0)