في عالم كرة القدم، كثيرا ما تتردد عبارة "هذه أكثر من مجرد مباراة"، لكنها مساء الأربعاء المقبل، 15 يوليو/تموز، ستكون التجسيد الأدق والأنسب للواقع؛ حيث لن يقتصر الصدام بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم عام 2026 على ملعب "مرسيدس بنز" في أتلانتا على المستطيل الأخضر فحسب، بل سيمتد ليلامس جراحا جيوسياسية غائرة ونزاعا تاريخيا لم يُنسَ قط منذ أكثر من 40 عاما: حرب جزر فوكلاند (مالفيناس).
ولم تنتظر الأرجنتين طويلاً لنقل المواجهة إلى أبعادها القومية؛ فبمجرد إعلان صافرة التأهل الماراثوني ليلة السبت عقب تجاوز عقبة سويسرا والنرويج في الأوقات الإضافية، تحولت غرف ملابس "التانغو" إلى ساحة شحن عاطفي وجماهيري كبير، أعاد إلى الواجهة فورا الصراع المسلح الذي دار في ثمانينيات القرن الماضي حول سيادة الأرخبيل الواقع جنوب المحيط الأطلسي، والذي راح ضحيته مئات الجنود.
"من أجل جزر فوكلاند، من أجل دييغو، من أجل مباراة ليو الأخيرة"، بهذا الشعار الحماسي والمشحون سياسيا وعاطفيا، اختار لاعبو المنتخب الأرجنتيني تهيئة أنفسهم داخل غرف تبديل الملابس لخوض قمة نصف نهائي كأس العالم عام 2026 المرتقبة يوم الأربعاء المقبل أمام إنجلترا.
الهتاف الذي لم يمر مرور الكرام، بل فجّر موجة جدل عارمة في وسائل الإعلام البريطانية ولندن.
يُمثّل هذا الهتاف الذي يرافق كتيبة المدرب ليونيل سكالوني نسخةً محدثةً من ذلك النشيد الأيقوني الذي هزّ مدرجات مونديال قطر 2022، وحفر في الذاكرة تحية إجلال لـ "ضحايا جزر فوكلاند الذين لن ننساهم أبدا".
واليوم، تعود الكلمات الجديدة بأبعاد عاطفية وتاريخية أكثر عمقاً وحماساً، لتربط الحاضر بالماضي؛ حيث يشدو اللاعبون والجماهير معاً: "لقد توجنا بالكأس العالمية الثالثة مع ليونيل، ونحن هنا لننتزع اللقب من جديد. فبعد 32 عاماً، جاءت (السكالونيتا) لتثأر لتلك الكأس التي سُلبت من الأسطورة (دييغو مارادونا)، الكأس التي حُرمنا من رفعها عالياً. نريد أن نرى النجمة الرابعة تتلألأ على قميصنا".
💬 التعليقات (0)