يرحل القادة كما سائر الناس، لكن قليلا منهم من يتركون إرثا يتجاوز حدود السياسة إلى فضاء الإنسان، ويقاس أثرهم بما يغيرونه في حياة البشر، عبر ما يقومون به من عمل، وما يزرعونه من أمل.
ومن هؤلاء القادة كان الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي أعلنت دولة قطر وفاته اليوم الأحد عن 74 عاما، منها 18 عاما على رأس السلطة في سنوات ارتبطت بتحولات كبرى وإنجازات تخطت حدود الدولة إلى الإقليم، بل وإلى بقاع بعيدة من العالم.
تستطيع أن تحكي كثيرا عن قطر الحديثة، وكيف تمردت على ضيق الجغرافيا وقِصَر التاريخ، وستطالعك أرقام توضح كيف زاد إنتاج الغاز وكيف نما الاقتصاد وازدهرت السياسة، لكن المثير أنك ستجد الإنسان -وسط كل هذا- محورا للتنمية، فهو الصانع وهو الهدف.
البداية في الداخل، حيث الدولة الصغيرة في الخليج العربي التي تولى حكمها ابتداء عام 1995، ليتبنى رؤية مفادها أن الثروة الحقيقية هي في الإنسان قبل أن تكون في النفط أو الغاز، ومبعثها إدراك أن الدول الصغيرة لا يمكنها أن تنافس بالمساحة أو العدد، بل بما تزود به أبناءها من علم وما تغرسه في نفوسهم من طموح.
ولذلك كان الإنسان محور التنمية التي وضعته نصب أعينها ومحط اهتمامها باستثمارات غير مسبوقة في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
ربما كان طبيعيا مع تزايد عائدات الغاز المسال، الذي أصبحت قطر عام 2006 أكبر مصدر له في العالم، أن يتزايد الاهتمام بتحسين معيشة المواطن، لكن اللافت أن الأمر امتد إلى بناء منظومة متكاملة تضع جودة الحياة في مقدمة الأولويات، بدءا من تطوير المؤسسات التعليمية والصحية، وصولا إلى دعم الشباب وتمكين المرأة والاستثمار في البحث العلمي.
💬 التعليقات (0)