لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي ضيق يربط البحار، بل تحول بفعل الجغرافيا والسياسة إلى أحد أبرز أوراق القوة الجيوسياسية في يد طهران، حيث كان التلويح بإغلاقه كفيلا بهز أسواق الطاقة العالمية وإجبار العواصم الكبرى على إعادة حساباتها.
لكن المحطات الصدامية الأخيرة فرضت معادلة مغايرة، إذ تحول استخدام إيران المكثف لهذا الشريان كأداة ردع ورفع كلفة إلى حافز إقليمي ودولي متسارع لبناء مسارات بديلة، مما يهدد تدريجيا بإضعاف الجدوى الإستراتيجية لهذه الورقة وتجريدها من قدرتها على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة.
وأفرزت الحرب الأخيرة واقعا ميدانيا جديدا تمثّل في إغلاق إيران للمضيق لفرض سياسة رفع الكلفة ردا على ما تعرضت له من حرب، وتكرر الإغلاق ردا على التحركات الإسرائيلية في لبنان.
ورغم توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية تقضي بفتح الممر بالتوازي مع رفع الحصار، فإن طهران لم تتخلَّ عن توظيف المضيق لفرض تصوراتها الخاصة في إدارة الملاحة وتسييرها، تأكيدا على رغبتها في إبقاء هرمز جزءا من معادلاتها السياسية والتفاوضية المستمرة.
وتقول أسماء النعيم، في تقرير أعدته للجزيرة، إن هذه الإستراتيجية الإيرانية أحدثت اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وبقاء آلاف السفن عالقة لأشهر، مما دفع الأطراف الدولية والإقليمية لإعادة تقييم ارتهانها بممر واحد والبحث عن طرق أكثر أمانا.
ونتيجة لذلك، تشكلت ملامح خريطة جديدة لنقل الطاقة لتجاوز المضيق جزئيا، تبرز فيها خطوط أنابيب "شرق-غرب" السعودية الممتدة من حقول النفط شرقا إلى ينبع على البحر الأحمر بطاقة استيعابية تبلغ 5 ملايين برميل يوميا مع خطة لرفعها إلى 7 ملايين، وخط "حبشان-الفجيرة" الإماراتي الذي ينقل نفط أبوظبي مباشرة إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان خارج نطاق المضيق بطاقة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يوميا.
💬 التعليقات (0)