برحيل المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد، تطوي دولة قطر صفحة أحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بتحولات كبرى في تاريخ البلاد، بعدما قاد مشروعا سياسيا وتنمويا نقل الدولة من نطاقها الجغرافي المحدود إلى فضاء إقليمي ودولي أكثر تأثيرا، وجعل منها لاعبا رئيسيا في ملفات السياسة والاقتصاد والدبلوماسية.
ويرسم تقرير للجزيرة أعده ماجد عبد الهادي صورة لمسيرة قائد آمن بأن الخيال هو نقطة البداية لكل مشروع كبير، مستحضرا مقولة للأمير الوالد: "وسيظل قلبي نابضا بحب هذه الأرض وأهلها، فهي أول ما وقعت عليه العين، وأول ما التصق به الخيال".
ويشير التقرير إلى أن ذلك الخيال تحول مع مرور السنوات إلى مشروع دولة، تجاوز حدود الإمكانات التقليدية التي كانت تفرضها الجغرافيا والديموغرافيا.
ويستعرض التقرير مرحلة تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم، حين كانت قطر دولة محدودة المساحة وعدد السكان، وثروتها الطبيعية لم تكن كافية وحدها لتمنحها ثقلا سياسيا يوازي حضور الدول الكبرى في المنطقة. لكنه، وفق التقرير، اختار مسارا مختلفا، قوامه الاستثمار في القوة الناعمة، من خلال التعليم والصحة والبحث العلمي والرياضة والطاقة، إلى جانب بناء سياسة خارجية نشطة تقوم على الوساطة والانفتاح على مختلف الأطراف.
ويرى التقرير أن سنوات حكمه الثماني عشرة أعادت تعريف موقع قطر على الخريطة السياسية للشرق الأوسط، بعدما انتقلت من الهامش الخليجي والعربي إلى موقع متقدم في العملين الإقليمي والدولي، ليس فقط بفضل مواردها الاقتصادية، وإنما عبر توظيف تلك الموارد لبناء نفوذ سياسي ودبلوماسي واسع.
وفي هذا السياق، يبرز التقرير نجاح الدبلوماسية القطرية خلال تلك المرحلة في رعاية عدد من أبرز التسويات السياسية في المنطقة، وفي مقدمتها اتفاق الدوحة عام 2008 الذي أنهى الأزمة اللبنانية، إلى جانب احتضان مفاوضات دارفور التي انتهت بتوقيع وثيقة الدوحة للسلام عام 2011، فضلا عن جهود الوساطة في ملفات الانقسام الفلسطيني، والخلافات في اليمن والصومال، والنزاع بين إريتريا وجيبوتي.
💬 التعليقات (0)