أُعلن اليوم الحداد في دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحد أبرز القادة العرب في العقود الأخيرة، والذي قاد دولة قطر نحو تحولات نوعية، ووضع لها رؤية جعلتها تنتقل من إطارها الجغرافي الخليجي إلى حضور إقليمي ودولي مؤثر.
لقد أدرك الأمير الوالد أن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجمها الجغرافي، بل بقدرتها على الاستثمار في الإنسان، والمعرفة، والإعلام، والسياسة، والفكر. ومن هذا المنطلق، استطاع أن يوظف ثروات قطر في مسارات نوعية، فدعم المشاريع السياسية والإعلامية والرياضية والثقافية، واستثمر في المؤسسات والأفكار والدراسات، لتصبح قطر دولة حاضرة في المشهد الدولي، تجمع بين القوة والتأثير والاهتمام بالقيم والمعرفة.
وفي فلسطين، وتحديدًا في غزة، تحمل الذاكرة الكثير من المواقف المرتبطة بالأمير الوالد رحمه الله. فقد كان من القادة الذين حافظوا على حضور القضية الفلسطينية في سياساتهم، وتعاملوا معها باعتبارها قضية عربية وإنسانية مركزية.
ويذكر الفلسطينيون مواقفه تجاه الرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث حافظ على التواصل معه في أصعب الظروف، وكان يرسل كبار المسؤولين القطريين للقاء القيادة الفلسطينية، مقدمًا الدعم السياسي والمادي رغم حالة الحصار والضغوط الإقليمية والدولية التي كانت تواجهها السلطة الفلسطينية آنذاك. ومن بين تلك المواقف تقديم دعم مالي سخي ساهم في تخفيف أعباء الأزمة الخانقة التي مرت بها السلطة نتيجة الحصار والتضييق.
كما بقي الأمير الوالد على تواصل مع الرئيس أبو عمار حتى أيامه الأخيرة، وهو محاصر ومعزول في المقاطعة، في موقف شجاع في ذلك الوقت.
ولم تقتصر علاقة الأمير الوالد رحمه الله على التواصل مع القيادة السياسية الفلسطينية، بل امتدت إلى رموز الحركة الوطنية الفلسطينية. ومن المحطات التي بقيت حاضرة في الذاكرة الفلسطينية استضافته للشيخ الشهيد أحمد ياسين خلال جولته الخليجية في أواخر التسعينيات، بعد خروجه من السجن، حيث حظي بالتكريم والاهتمام، وكان ذلك تعبيرًا عن تقدير قطر لمكانته ورمزيته.
💬 التعليقات (0)