يستعرض الباحث مهند مصطفى، في دراسته المعنونة «استقالة حكومة الطوارئ في غزة: بين أمننة إسرائيلية لقضية غزة ومحاولات تسييسها فلسطينيًّا»، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، دلالات استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، ورد الفعل الإسرائيلي عليها، معتبرًا أن القضية تتجاوز مسألة إدارة القطاع إلى صراع أعمق بين مقاربة إسرائيلية تسعى إلى إبقاء غزة ملفًّا أمنيًّا، ومساعٍ فلسطينية لنقلها إلى مسار سياسي يفتح الباب أمام إدارة مدنية وإعادة الإعمار.
وترى الدراسة أن إسرائيل لم تعد تركز فقط على إنهاء حكم حركة حماس، بل تعمل على ترسيخ واقع جديد يقوم على استمرار السيطرة العسكرية، وتوسيع الاحتلال، ومنع أي انتقال سياسي في ال
تستعرض الدراسة خلفيات إعلان لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة استقالتها من إدارة الشؤون الحكومية، ودعوتها اللجنة الوطنية، أو لجنة التكنوقراط التابعة لمجلس السلام، إلى تولي المسؤوليات الإدارية والأمنية في القطاع. وترى أن هذه الخطوة جاءت لإظهار التزام حركة حماس بخطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، والتأكيد أنها لا تتمسك بإدارة القطاع، وإنما تقبل بانتقال المسؤولية إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية تمهد لمرحلة جديدة.
في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التفسير، وتعتبر الاستقالة مناورة سياسية هدفها المحافظة على سلاح حركة حماس، بما يكرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، نموذج وجود سلطة مدنية إلى جانب تنظيم مسلح كما هو الحال في لبنان. إلا أن الدراسة ترى أن هذا الرفض لا يرتبط بالاستقالة نفسها، وإنما يعكس سياسة إسرائيلية أوسع تجاوزت مسألة حكم حماس، وأصبحت تستهدف تكريس واقع أمني جديد في قطاع غزة يقوم على استمرار العمليات العسكرية، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية، ومنع أي انتقال سياسي قد يغيِّر طبيعة التعامل مع القطاع.
وتوضح الدراسة أن جوهر الإستراتيجية الإسرائيلية يتمثل في «أمننة» قطاع غزة، أي إخضاع جميع القضايا المرتبطة به، سواء كانت سياسية أو إنسانية أو مدنية، للاعتبارات الأمنية. فمن هذا المنطلق، لم يعد مفهوم التهديد الأمني مقتصرًا على السلاح والأنفاق، بل امتد ليشمل عمل المؤسسات الدولية، والمساعدات الإنسانية، والتغطية الإعلامية، بل وحتى الوجود الفلسطيني نفسه في القطاع لدى بعض التيارات الإسرائيلية التي تدعو إلى تهجير السكان وإقامة مستوطنات جديدة.
وترصد الدراسة عددًا من مظاهر هذه السياسة، مثل فرض شروط أمنية مشددة على المنظمات الإنسانية الدولية، وتعقيد دخول المساعدات، وإغلاق المعابر، ومراقبة النشاط الإنساني، فضلًا عن استهداف الصحفيين باعتبار التغطية الإعلامية خطرًا أمنيًّا.
💬 التعليقات (0)