لم يكن التحول الذي شهدته قطر منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مجرد طفرة نفطية أو غازية استفادت من ارتفاع أسعار الطاقة، بل مثَّل إعادة صياغة كاملة للنموذج الاقتصادي للدولة.
فعندما تولى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم عام 1995، كان الاقتصاد القطري محدود الحجم ويعتمد بصورة رئيسية على النفط، بينما كانت ثروة الغاز الهائلة في حقل الشمال لا تزال في بدايات استثمارها.
وخلال أقل من عقدين، تحولت قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وصاحبة أحد أكبر الصناديق السيادية، وإحدى أعلى الدول دخلا للفرد، وهو تحول ارتبط بإستراتيجية اعتمدت على استثمار الثروة الطبيعية في بناء أصول إنتاجية ومؤسسات مالية وبنية تحتية ورأس مال بشري، أكثر من ارتباطه بارتفاع أسعار الطاقة وحده.
لم يبدأ التحول الاقتصادي مع توليه الحكم فقط، إذ سبق ذلك توليه رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، وهو الجهة المسؤولة آنذاك عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ما أتاح له الإشراف على إعداد برامج التنمية قبل وصوله إلى الحكم.
ومع إعلان وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة اليوم الأحد، يعود الحديث عن الإرث الاقتصادي الذي أسهم في نقل قطر من اقتصاد خليجي صغير إلى لاعب رئيسي ومؤثر في أسواق الطاقة والاستثمار العالمية.
شكل تطوير حقل الشمال، أكبر حقل منفرد للغاز الطبيعي في العالم، نقطة الانطلاق الحقيقية للتحول الاقتصادي في قطر. وقد أدى قرار تسريع الاستثمار وتوسيع مشروعات تسييل الغاز خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي إلى تغيير مكانة البلاد في سوق الطاقة والدفع بها نحو الريادة العالمية.
💬 التعليقات (0)