برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تطوي المنطقة صفحة أحد أبرز القادة العرب الذين ارتبطت أسماؤهم بدعم القضية الفلسطينية، في مرحلة شهدت تحولات إقليمية عميقة، كانت خلالها غزة في قلب اهتمامه السياسي والإنساني، لتتحول مواقفه إلى محطات مفصلية في تاريخ العلاقة بين قطر وقطاع غزة.
ومنذ توليه قيادة دولة قطر، تبنى الأمير الوالد موقفًا داعمًا للحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية للأمة العربية، وهو ما انعكس في التحركات السياسية والدبلوماسية والإنسانية التي قادتها الدوحة خلال سنوات حكمه، رغم ما رافق ذلك من ضغوط إقليمية ودولية.
ويُعد الأمير الوالد أول رئيس دولة عربي يزور قطاع غزة منذ فرض الحصار عليه، عندما وصل إلى القطاع في الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، في زيارة وُصفت بالتاريخية، إذ حملت رسائل سياسية واضحة برفض عزل غزة، وأكدت أن القطاع ليس خارج الحاضنة العربية، كما دشّن خلالها حزمة من مشاريع إعادة الإعمار التي أسهمت في تخفيف آثار الحصار والاعتداءات الإسرائيلية.
ولم تكن تلك الزيارة حدثًا بروتوكوليًا، بل شكلت نقطة تحول في كسر العزلة السياسية المفروضة على غزة، وشجعت على تعزيز الحضور العربي والإسلامي في دعم القطاع، في وقت كان الفلسطينيون يواجهون حصارًا خانقًا وأوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
كما ارتبط الأمير الوالد بعلاقة وثيقة مع رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الشهيد إسماعيل هنية، في إطار رؤية قطر الداعمة للقضية الفلسطينية، واستمرار التواصل مع مختلف القوى الفلسطينية بما يخدم صمود الشعب الفلسطيني.
وسبق ذلك بدعوته إلى القمة العربية الطارئة في الدوحة مطلع عام 2009، على وقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في محاولة لتوحيد الموقف العربي تجاه الحرب، رغم غياب عدد من القادة العرب عن القمة، لتسجل تلك المحطة واحدة من أبرز المبادرات السياسية العربية الداعمة لغزة آنذاك.
💬 التعليقات (0)