ما عاد الصيف في قطاع غزة مجرد فصل ترتفع فيه درجات الحرارة، بل أضحى اختبارا يوميا لقدرة الناس على التكيف مع واقع قاسي لا يرحم.
ففي الوقت الذي يرتبط فيه الصيف في أماكن كثيرة بالإجازات والبحر والأنشطة العائلية كما كان سائدا أيضا في غزة قبل حرب الإبادة، يكتسب هذا الفصل في غزة اليوم معنى مختلفا، إذ تتداخل الحرارة الشديدة مع تحديات الحصول على المياه، وصعوبة توفير الكهرباء، والاكتظاظ في أماكن النزوح، لتصبح أبسط تفاصيل الحياة أكثر تعقيدا.
فمع شروق الشمس، يبدأ يوم طويل في ظل حرارة مرتفعة. تبحث الأسر عن بقعة ظل، أو نسمة هواء تخفف من وطأة الطقس، بينما يزداد العبء على الأطفال وكبار السن والمرضى، وهم الفئات الأكثر تأثرًا بحر الصيف اللاهب.
ولا تقتصر معاناة الصيف على ارتفاع درجات الحرارة. فالحصول على مياه كافية للشرب والاستخدام اليومي يشكل تحديا قاسيا، ما يدفع كثيرين إلى ترشيد استهلاك كل لتر متاح، وفي مثل هذه الظروف، يصبح الحفاظ على النظافة الشخصية والبيئة المحيطة أكثر صعوبة، وهو ما يزيد المخاوف من انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال.
أما في أماكن الإيواء ومخيمات النزوح المكتظة، فإن الحرارة تكتسب بعدًا آخر، فالخيام أو الملاجئ المؤقتة لا توفر عزلًا من أشعة الشمس، ويؤدي الاكتظاظ إلى زيادة الإحساس بالحر، بينما تصبح ساعات النهار طويلة وثقيلة على السكان الذين يحاولون التكيف مع ظروف استثنائية.
ولا يقل العبء عن كاهل الأمهات، اللواتي يتحملن مسؤولية توفير احتياجات الأسرة اليومية في ظل الإمكانات المحدودة. فالحفاظ على الطعام، وتأمين مياه الشرب، ورعاية الأطفال في الأجواء الحارة، كلها مهام تصبح أكثر تعقيدًا خلال الصيف.قطعة من جهنم
💬 التعليقات (0)