مع بزوغ صباح 11 يوليو/ تموز 1882، اصطفت البوارج البريطانية قبالة سواحل الإسكندرية، في حين ترقبت مدافع الحصون المصرية الموقف من اليابسة.
ومع انقضاء المهلة التي منحها قائد الأسطول البريطاني الأدميرال فريدريك بوشامب سيمور، دون استجابة مصرية لتفكيك التحصينات، انطلقت أولى القذائف نحو السابعة صباحًا.
استمر القصف المكثف لأكثر من عشر ساعات، وتبادلت السفن البريطانية والحصون المصرية النيران إلى أن خفتت أصوات المدافع على اليابسة.
شكّل ذلك اليوم نقطة تحول كبرى تتجاوز طبيعة المواجهة العسكرية بين أسطول وحامية ساحلية، إذ مهد الطريق لغزو مصر، وأدى إلى هزيمة الحركة العرابية، معلنًا بداية احتلال بريطاني امتد نفوذه العسكري والسياسي لعقود طويلة.
وقد سبقت هذه اللحظات سنوات من الضغوط المرتبطة بالديون والرقابة الأجنبية، والصراع المحتدم على قناة السويس، بالتوازي مع تصاعد حركة وطنية سعت لاسترداد القرار المصري من قبضه الدائنين والقناصل والقوى الأوروبية.
كانت الإسكندرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مدينة مفتوحة على البحر والتجارة والعالم. ضمت جاليات أوروبية وشرقية متعددة، وعاشت فيها شبكات من التجار والمصرفيين والموظفين والقناصل إلى جانب سكانها المصريين. ارتبط ميناؤها بتصدير القطن واستقبال السفن والبضائع، وجعلها موقعها مركزًا رئيسيًا للمصالح الاقتصادية الأوروبية في مصر.
💬 التعليقات (0)