أثارت التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة تساؤلات واسعة، بعد أن قرر في اللحظات الأخيرة عدم استخدام طائرته الرئاسية الجديدة 'إير فورس وان'. هذه الطائرة، التي كانت هدية من العائلة المالكة القطرية، غادرت الأجواء التركية متوجهة إلى المملكة المتحدة خالية من الرئيس، الذي فضل العودة على متن الطائرة الرئاسية القديمة.
وعزا الرئيس الأمريكي هذا التغيير المفاجئ في البداية إلى رغبته في تمكين القوات الأمريكية من زيارة الطائرة الجديدة وتفقدها، إلا أن التصريحات اللاحقة كشفت عن أبعاد أمنية أكثر تعقيداً. فبعد وصوله إلى المملكة المتحدة وتغيير طائرته مرة أخرى للعودة إلى واشنطن، ألمح ترمب إلى وجود تهديدات جدية تتعلق بمحاولات اغتيال مفترضة تقف وراءها إيران، واصفاً خصومه بكلمات حادة تعكس حجم التوتر الأمني.
وأفادت مصادر صحفية بأن الفريق الأمني للرئيس هو من أوصى بهذا الإجراء الاحترازي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع طهران والموقع الجغرافي لتركيا كدولة جارة لإيران. وقد شملت الإجراءات الأمنية المشددة مطالبة الصحافيين المرافقين للرئيس بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة طوال الرحلة، وهو بروتوكول يُطبق عادة عند التحليق فوق مناطق النزاعات المسلحة.
وتشير التقارير إلى أن الطائرة الجديدة، رغم فخامتها وتجهيزاتها الحديثة، لا تزال تفتقر إلى بعض أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة التي تتميز بها الطائرات الرئاسية التقليدية. فالطائرة القديمة التي دخلت الخدمة منذ عام 1990 مزودة بتقنيات معقدة للتشويش على الرادارات وأنظمة مضادة للصواريخ، وهي ميزات لم يتم التأكد من اكتمال دمجها في الطائرة القطرية المعدلة.
من جانبه، حاول البيت الأبيض طمأنة الرأي العام عبر بيان لمدير الإعلام ستيفن شيونغ، الذي أكد أن الطائرة الجديدة متطورة وتخضع لبروتوكولات أمنية عالية المستوى. وأوضح شيونغ أن الإدارة الأمريكية تستخدم كافة الإمكانيات المتاحة لمواجهة أي تهديدات قد تستهدف الرئيس أو فريقه المعاون، مشيراً إلى وجود أدوات متقدمة للتشتيت والتشويش على متن الطائرة.
وعلى الرغم من هذه التأكيدات، إلا أن جهاز الخدمة السرية فضل عدم الخوض في التفاصيل الفنية، محيلاً الاستفسارات إلى البيت الأبيض، مما زاد من حالة الغموض حول القدرات الدفاعية الفعلية للطائرة الجديدة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يسعى سلاح الجو الأمريكي لتسريع عمليات التعديل لتلبية احتياجات التنقل الرئاسي الآمن.
التعليقات (0)