في الوقت الذي يتجاوز فيه عدد سكان العالم 8.2 مليار نسمة، تتجه الأنظار في اليوم العالمي للسكان، والذي يصادف 11 يوليو/تموز من كل عام، إلى التحولات الديمغرافية التي ستعيد رسم الخريطة السكانية في العقدين المقبلين.
وبينما تتجه دول عديدة في أوروبا وشرق آسيا إلى تباطؤ النمو السكاني وارتفاع متوسط الأعمار، يبدو المشهد العربي مختلفا، إذ لا تزال المنطقة من بين أكثر مناطق العالم نموا في عدد السكان، وإن كانت تواجه تحديات متباينة بين دول تشهد نموا سكانيا متسارعا، وأخرى تستعد لمواجهة انخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع نسبة كبار السن.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) إلى أن عدد سكان الدول العربية بلغ نحو 480 مليون نسمة عام 2024، بعد أن تضاعف تقريبا منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع في العقدين المقبلين مدفوعا باستمرار ارتفاع معدلات الإنجاب في عدد من الدول، ولا سيما في أفريقيا العربية وبعض دول المشرق.
لكن هذا النمو لا يسير بالوتيرة نفسها في جميع الدول، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن المنطقة العربية تشهد تحولات ديمغرافية متباينة، فبينما تواصل بعض الدول تسجيل معدلات نمو مرتفعة، يبرز في دول أخرى تحدي الحفاظ على حجم القوى العاملة مع تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر المتوقع. كما انخفض معدل الخصوبة في عدد من الدول العربية بصورة ملحوظة مقارنة بما كان عليه قبل عقود، واقترب في بعضها من مستوى الإحلال السكاني أو انخفض دونه.
ستحافظ مصر على موقعها أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان خلال العقدين المقبلين. وتشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكانها سيواصل الارتفاع ليقترب من 160 مليون نسمة بحلول عام 2050، بعدما تجاوز حاليا 117 مليون نسمة، كما يتوقع أن تظل مصر من بين الدول التي ستسهم في جانب من الزيادة السكانية العالمية خلال العقود المقبلة.
ويعني ذلك زيادة متواصلة في الطلب على التعليم والرعاية الصحية والإسكان وفرص العمل، فضلا عن ضغوط إضافية على الموارد المائية والغذائية، في بلد يعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل لتلبية احتياجاته المائية.
💬 التعليقات (0)