تحت لهيب تموز المحرق، يقف "كرم"، بقوامه النحيل فوق رمال المواصي، محتضناً حاوية أكياس المياه المثلجة، يمسح بكفه الناعمة، عرق جبينه الذي أحرقته الشمس، وينادي على العابرين بنبرة لاهثة وراء شواكل معدودة.
لقد تحول كيس الماء في يده الصغيرة، إلى المرساة الأخيرة لانتشال خيمة عائلته من قاع العوز.
رمال مواصي خانيونس الملتهبة، تتحول في فصل الصيف إلى امتداد شاسع لخطوط مواجهة من نوع آخر، حيث لم تعد براءة الأطفال سوى ذكرى مؤجلة في قطاع غزة.
وفي أشعة الشمس الحارقة، يغيب أي أثر لبرامج الصيف الترفيهية أو المساحات الآمنة التي تكفل لهؤلاء الصغار حقهم الإنساني البديهي في اللعب والترويح عن النفس.
وبدلاً من ارتياد المخيمات الصيفية والنوادي، بات مئات الأطفال يقطعون كيلومترات طويلة مشياً على الأقدام طوال النهار لبيع أكياس المياه الباردة والشراب المحلي، في محاولة لتوفير دخل رمزي يعيل عائلاتهم التي سحقتها الأوضاع القاتمة داخل الخيام.
معاناة مكتوبة بعرق الصغار
💬 التعليقات (0)