لم يعد سؤال الناشرين اليوم هو: كيف نمنع روبوتات الذكاء الاصطناعي من كشط مواقعنا؟ بل أصبح السؤال الأكثر تعقيدا: كيف نجعل المحتوى قابلا للفهم والاستخدام داخل عالم يتولى فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث والاختيار واتخاذ القرار نيابة عن المستخدمين؟
وكشفت سارة غواغليوني، في تقرير نشرته منصة ديجيداي (Digiday)، أن عددا من الناشرين الكبار، بينهم تايم وإيكونوميست وناشر إخباري آخر، بدؤوا تجربة نسخ موازية من مواقعهم مصممة خصيصا لوكلاء الذكاء الاصطناعي، هذه النسخ لا تستهدف القارئ البشري، بل الأنظمة الآلية التي تقرأ المحتوى وتلخصه وتستشهد به داخل إجابات البحث الذكي.
تأتي هذه التجارب استعدادا لما يعرف بـالويب الوكيلي ، أي مرحلة لا يكتفي فيها المستخدم بكتابة سؤال في محرك بحث، بل يطلب من وكيل ذكاء اصطناعي أن يبحث ويقارن ويقرر وينفذ، في هذا العالم، قد لا يزور المستخدم الموقع الأصلي، وقد لا يرى الإعلان، وقد لا يضغط على الرابط، لكن محتوى الناشر قد يظهر داخل إجابة أو توصية أو قرار تتخذه الآلة.
من هنا، بدأت تايم خطوة واسعة بتحويل صفحاتها من صيغة "إتش تي إم إل" التقليدية إلى نسخ مبسطة بصيغة "ماركداون" ، وهي صيغة تخفف عناصر التصميم والتنقل والبرمجة، وتترك المحتوى والبيانات الوصفية بصورة أسهل للقراءة الآلية، فصفحة الويب التي يراها الإنسان مصممة للمتصفح، وتضم قوائم وصورا وأكوادا وتنسيقا، أما وكيل الذكاء الاصطناعي، فيحتاج إلى النص وبنيته وسياقه، لا إلى تجربة الصفحة الكاملة.
وقررت تايم كذلك حظر روبوتات الذكاء الاصطناعي افتراضيا، ثم إعداد قوائم بيضاء للروبوتات المسموح لها بالدخول، هذه الروبوتات المعتمدة لا توجه إلى النسخة البشرية من الموقع، بل إلى نسخ ماركداون. وبذلك تفصل المؤسسة بين حركة البشر وحركة الآلات، القارئ يحصل على التجربة الكاملة، والروبوت يحصل على المحتوى المجرد والبيانات الوصفية.
يرى مارك هاوارد، الرئيس التنفيذي للعمليات في تايم، أن لهذا الفصل قيمة متزايدة مع تضخم حركة الروبوتات، فالناشر لا يريد أن يكون غائبا عن نتائج الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يريد أيضا أن تقدم الروبوتات تكلفة بلا عائد.
💬 التعليقات (0)