دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الحكومات الأفريقية إلى إعادة تقييم أمنها المتعلق بمجال الطاقة وشراكاتها الدفاعية وإستراتيجياتها الاستثمارية، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التحالفات العالمية وسلاسل الإمداد.
وقد ضربت الموجات الاقتصادية الأولى للحرب أسواق النفط وطرق الشحن وأشاعت اضطرابا ماليا، غير أن تداعياتها الأبعد مدى قد تتجاوز الشرق الأوسط لتعيد تشكيل أسواق الطاقة وشبكات التجارة والاصطفافات الجيوسياسية حول العالم.
وبالنسبة لدول تعاني أصلا من النزاعات وضغوط الديون وهشاشة الاقتصادات مثل الدول الأفريقية، تحمل الأزمة مخاطر جديدة، لكنها تسرع في الوقت ذاته نقاشات قائمة منذ سنوات حول تعزيز القدرات المحلية للطاقة وتنويع الشراكات الخارجية.
وقد كشفت الأزمة هشاشة أفريقيا أمام اضطراب الممرات البحرية الكبرى، فمضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، فيما تسببت الهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر منذ عام 2023 في اضطراب الشحن التجاري، مما رفع كلفة النقل وزاد المخاوف بشأن قدرة الاقتصادات المعتمدة على استيراد الوقود والأسمدة على الصمود.
وفي قراءة لمركز ستيمسون الأمريكي للأبحاث، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز المتزامن مع تصعيد الحوثيين في محيط البحر الأحمر خلق "أزمة ممرين خانقين" دفعت أسعار النفط إلى تجاوز عتبة 100-110 دولارات للبرميل، وقفزت معها أسعار الشحن من آسيا إلى المتوسط إلى نحو 8500 دولار للحاوية مع فرض الناقلات رسوم حرب طارئة.
وحذر المركز من أن ندرة الأسمدة المرتبطة بسلاسل الإمداد الخليجية وارتفاع أسعارها قد يقودان إلى تراجع محتمل في المحاصيل بنسبة 20-30% في أجزاء من منطقة الساحل إذا استمر نقص المدخلات، في وقت تتحول فيه كلفة الديزل المرتفعة مباشرة إلى تضخم في أسعار الغذاء بالدول الحبيسة.
💬 التعليقات (0)