أعاد احتجاز السفينة الإيرانية "توسكا" في خليج عُمان خلط الأوراق بين واشنطن وطهران في توقيت شديد الحساسية، ووضع مسار المفاوضات المرتقبة أمام اختبار معقد بين التصعيد العسكري وحسابات التهدئة السياسية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنفيذ عملية بحرية انتهت بالسيطرة على السفينة بعد رفضها الاستجابة لتحذيرات متكررة، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل نظام الدفع عبر استهداف غرفة المحركات، قبل إنزال قوات خاصة واحتجازها بالكامل.
في المقابل، وصفت طهران العملية بأنها "قرصنة بحرية" وتوعدت بالرد، معتبرة ما جرى انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي أُعلن قبل أيام بوساطة باكستانية، في وقت كانت الأنظار تتجه إلى جولة مفاوضات جديدة يُفترض أن تُعقد في إسلام آباد.
وفي قراءة عسكرية، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن ما جرى يمثل "تصعيدا مضبوطا" حيث يتعمد الطرفان رفع سقف التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، في ظل رغبة مشتركة -ولو ضمنية- بالعودة إلى طاولة التفاوض.
ويوضح أن تفاصيل العملية تشير إلى استخدام القناة البحرية الدولية للإنذار قبل تطبيق قواعد الاشتباك عبر تعطيل السفينة بدل تدميرها، ما يعكس نية أمريكية في السيطرة دون تفجير الموقف عسكريا بشكل شامل.
وفي السياق ذاته، يرى أبو زيد أن الرد الإيراني سواء عبر المسيّرات أو التهديدات، يأتي في إطار كسر التفوق الإعلامي الأمريكي لكنه يبقى ضمن سقف محسوب، نظرا لقدرات القطع البحرية الأمريكية على التصدي لمثل هذه الهجمات.
💬 التعليقات (0)