لم يعد منزل إدواردو مكانا يؤويه، بل أصبح ذكرى يحاول إنقاذ ما تبقى منها قبل أن تبتلعها الجرافات. يتنقل بين الغرف للمرة الأخيرة، لا ليجمع أثاثا استعدادا للانتقال، وإنما ليودع بيتا عاش فيه 12 عاما، بعدما قررت السلطات هدم المبنى الذي تصدع بفعل الزلزالين اللذين ضربا شمالي فنزويلا قبل نحو أسبوعين.
ويقول إدواردو -في تقرير أعده أحمد جرار للجزيرة- إنه يحمد الله على نجاة أفراد أسرته، لكنه لا يستطيع أن يشعر بالفرح فيما لا تزال عائلات أخرى تبحث عن أحبائها تحت الأنقاض. ويضيف أن عائلته لم تتمكن من إخراج سوى الضروريات، بعدما أصبح المنزل غير صالح للسكن وينتظر الهدم.
ولا تمثل قصة إدواردو سوى جانب من معاناة آلاف الأسر في مدينة لاغويرا والمناطق المتضررة، حيث لم يقتصر الدمار على المباني التي انهارت بالكامل، بل امتد إلى آلاف الأبراج السكنية التي بقيت واقفة، لكنها خرجت من الزلزال مثقلة بالتشققات والانهيارات الجزئية، في انتظار تقارير هندسية تحدد ما إذا كانت قابلة للترميم أم أن مصيرها سيكون الإزالة.
وفي بعض المواقع، اضطرت فرق الإنقاذ إلى تعليق عمليات انتشال الضحايا خشية انهيار المباني المجاورة، بينما تواصل الآليات الثقيلة إزالة أطنان الركام وسط مخاوف متزايدة من انهيارات جديدة.
ويحذر أحد العاملين في فرق الإنقاذ من دخول المباني المتضررة، مؤكدا أن هياكلها أصبحت شديدة الهشاشة، وأن أي حركة إضافية قد تؤدي إلى انهيارها، مشددا على أن حياة السكان أهم من أي ممتلكات يمكن استعادتها.
وتشير التقديرات الأولية المستندة إلى صور الأقمار الصناعية إلى أن الزلزالين دمرا أو ألحقا أضرارا كلية أو جزئية بنحو 59 ألف مبنى، ما يجعل التحدي يتجاوز إزالة الأنقاض إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن مستقبل آلاف المنازل التي فقدت أهم ما يميزها، وهو الأمان.
💬 التعليقات (0)