f 𝕏 W
كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم مجانا؟

الجزيرة

فنون منذ 6 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم مجانا؟

حرمته الثانوية من دراسة الفنون الجميلة، لكنه لم يهجر الرسم يوما. يجلس محمد مدبولي كل صباح على رصيف مترو المعادي يرسم ويعلّم المارة، حتى قادته المصادفة إلى شهرة متأخرة أعادت إحياء حلمه بإقامة معرض.

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يحوّل فنان مصري متقاعد، يدعى محمد مدبولي (67 عامًا)، رصيف محطة مترو المعادي بالقاهرة إلى معرض فني مفتوح ومجاني، حيث يقضي أيامه في الرسم مستلهمًا من ذاكرته وخياله. يأتي مدبولي يوميًا إلى المحطة، مستفيدًا من مرور آلاف الأشخاص لتبادل الأحاديث وإلهام الآخرين، معتبرًا الرسم جزءًا من روحه ووسيلته لمواجهة الوحدة وخوف الشيخوخة.
📌 أبرز النقاط

الساعة الثامنة صباحا، يصدح مذياع صغير بصوت أم كلثوم تغني "يا صباح الخير ياللي معانا"، فطور خفيف وكوب من الشاي، يتناوله الرجل الستيني وهو يتصفح الجريدة، في طقس يومي لم يتغير منذ أن تقاعد قبل سنوات، ثم يعيد ترتيب المنضدة ويحمل أوراقه وأقلامه وحقيبة بلاستيكية صفراء تحتضن أعز ما يملك، ثم يتجه نحو رصيف مترو المعادي، وفي ركن ظليل يستقر محمد مدبولي، ويبدأ في ممارسة هوايته التي لم تتغير منذ الطفولة.. "سأموت إذا لم أرسم".

بضع درجات في الثانوية العامة حرمت الطالب محمد مدبولي من تحقيق حلمه في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، رغم اجتيازه امتحانات القدرات، ليلتحق في مطلع ثمانينيات القرن الماضي بمعهد فني صناعي لعامين، ثم تخرج فيه والتحق بالعمل في التصميم الهندسي في القوات المسلحة بعد أداء الخدمة العسكرية، استمرت أقلام وأجندة الرسم رفقاء له منذ أن أخبره مدرس التربية الفنية ذات يوم بأن داخله فنانا ينافس الرسامين العالميين.

ولم ينافسهم مدبولي فقط في الموهبة، لكنه كذلك نافسهم في أقدارهم، فكما حُرم فان غوخ من الحب والزواج، عاش مدبولي حياته كلها يبحث عن الحب والزواج والحياة العائلية المستقرة في أحضان أطفال ينجبهم للعالم يورثهم موهبته وعشقه للرسم، لكن لم يمنحه الله هذه الأمنية، فصار يخرج كل يوم من بيته في ضاحية المعادي بالقاهرة، يبحث عمن يعلمه اليوم ويترك في حياته أثرا ملونا.

الخيال هو حيلة مدبولي في الرسم، لا يجلس على رصيف المترو يسجل وجوه المارين من حوله، أو الأشجار الثابتة، وعربات القطارات المتلاحقة، لكن صوت القطار والموسيقى المنبعثة من إذاعة المحطة تمنحه سكونا يجعله يستطيع أن يسترجع من ذاكرته عشرات الصور التي تستحق أن تخلد في ذاكرة دفاتر الرسم التي تحملها حقيبته البلاستيكية ذات اللون الأصفر الفاقع، فسجل فيها لوحات المسيح المصلوب، وصورا من فلسطين المغتصبة، ولوحات من غزة وأهلها، وصورا عن مصر وطبيعتها الساحرة، ووجوه أهلها المتعبة، ونساء شاحبات يبحثن عن الحب أو العيش، "الرسم ليس مجرد هواية.. بل هو قطعة من روحي".

يقول محمد مدبولي -67 عاما- للجزيرة نت إن استمرار قدرته على الخروج من منزله كل صباح وممارسة هوايته الأثيرة يوميا، هو ما يحفظ له روحه وحياته، بعد أن تقاعد من العمل، وتقلصت واجباته العائلية بعد أن غيبت الغربة إخوته، فلم يعد يراهم سوى بضعة أيام كل عام، فصار خوفه من الوحدة هو باعثه الأول نحو البحث عن حياة مختلفة تخلو من أمراض الشيخوخة ووهن الروح. اختيار مدبولي لمحطة مترو المعادي لم يكن سببه الوحيد هو قربها من منزله.

لكن مرور آلاف الأشخاص بها كل يوم، يمنحه فرصة لتبادل الأحاديث مع الكثيرين دون ترتيب مسبق، بعكس ما يحدث إن جلس في مقهى من المقاهي المنتشرة in شوارع المعادي، فهناك لا مجال لأحاديث غير مرتبة، وفرص نادرة in أن يسأله أحد المنشغلين بهواتفهم عما يرسمه، لكن في مترو المعادي دائما هناك سؤال "هل ترسم؟".

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)