قبل نحو 518 مليون سنة، في بحر ضحل كان يغطي ما يعرف اليوم بمقاطعة يونان في جنوب الصين، عاش "أوروكوديا إيكواليس" وهو كائن صغير، لكنه ربما حمل في جسده ملامح مبكرة تساعد العلماء اليوم على فهم تاريخ مجموعة واسعة من المفصليات تضم العناكب والعقارب وسرطان حدوة الحصان.
في دراسة جديدة نشرت في مجلة "نيتشر" أعاد باحثون فحص حفرية من العصر الكمبري عثر عليها في أحافير تشنغجيانغ، بتقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد أظهرت أنها ليست كما فسرت سابقا، بل قد تكون حلقة مهمة في تاريخ المفصليات.
في دراسات سابقة، بدت "أوروكوديا" أقرب إلى أقارب الترايلوبيت، وهي مفصليات بحرية منقرضة، بسبب ما ظنه الباحثون زوجا من قرون الاستشعار.
لكن الفريق الجديد استخدم التصوير المقطعي الدقيق بالأشعة السينية، وهي تقنية تسمح بالنظر داخل الصخور والحفريات دون تدميرها. وعندما أعاد الباحثون بناء الجسم رقميا، ظهرت تفاصيل دقيقة كانت مخفية في الحفرية المضغوطة.
بدلا من قرون الاستشعار، وجد الباحثون زوجا من الزوائد الأمامية القصيرة يشبهان الكماشة. وهذه الزوائد، التي تسمى في مفصليات العصر الكمبري "الزوائد الكبرى القصيرة"، تبدو في الترايلوبيت كمرحلة وسطى بين الزوائد متعددة الأجزاء لدى مفصليات قديمة منقرضة، وبين الفكوك الحقيقية التي تستخدمها العناكب والعقارب اليوم للإمساك بالفريسة وتمزيقها، حسب المؤلف الرئيسي للدراسة، يو ليو، أستاذ علم الحفريات في جامعة يونان في الصين، والأستاذ الزائر في جامعة ليستر البريطانية.
يوضح يو في تصريحات للجزيرة نت، أن الحفرية ربما تعرض أمامنا خطوة من خطوات تحول "ذراع" قديمة للصيد إلى "مفصل" أكثر تخصصا. فبدل أن تظهر الفكوك المفصلية فجأة في سجل الحفريات، تقترح الدراسة أنها ربما نشأت تدريجيا، عبر اندماج بعض الأجزاء الصغيرة من الزائدة القديمة وتحولها إلى بنية تشبه الكماشة.
التعليقات (0)