لفترات طويلة، ظلت الأسواق الأفريقية حكرا على الشركات العابرة للقارات، لا سيما في القطاعات الإستراتيجية الحيوية مثل الطاقة، والتكنولوجيا المالية، ومستحضرات التجميل. غير أن المشهد الاقتصادي في غرب القارة يشهد اليوم نقطة تحول استثنائية، حيث برزت قوى اقتصادية محلية ناشئة نجحت في كسر احتكار العمالقة الأجانب وتفوقت عليهم في الحصص السوقية.
ثلاث تجارب ملهمة من قلب ساحل العاج تكشف كيف تحولت شركات هي في الأصل مشروعات عائلية أو محلية ناشئة إلى أرقام صعبة تهز عروش الشركات متعددة الجنسيات
عام 1994، تأسست شركة "بترو إيفوار" كشركة محاطة بسوق يخضع بالكامل لهيمنة الشركات متعددة الجنسيات، لتقف اليوم كأكبر موزع محلي للمنتجات النفطية، والثالثة – في الترتيب العام – خلف العملاقين العالميين "توتال إنرجيز" و"شيل".
المدير العام للشركة، سيباستيان كاديو-موروكرو، وفي حديث خاص للجزيرة نت، كشف عن الرؤية التي منحتهم هذا التميز قائلا: "في تسعينيات القرن الماضي، كانت السوق تُدار حصرا من قبل الشركات متعددة الجنسيات. وكانت الفكرة الأساسية لوالدي (المؤسس) هي أنه بالنظر إلى الكفاءة المكتسبة في هذه المهنة، كان من المهم أن يقدم شيئا أكثر محلية، مع الالتزام بالمعايير الدولية في آن واحد".
ويشير كاديو-موروكرو إلى أن الشركة استطاعت اقتناص حصة سوقية تبلغ 15% رغم التاريخ الطويل للمجموعات الدولية، مضيفا: "نحن نتمتع بمرونة وسرعة حركة أكبر من المجموعات الدولية الكبرى. فعندما يتعين اتخاذ قرار إستراتيجي، يمكننا القيام بذلك بسرعة كبيرة واستدعاء مجلس الإدارة والمضي قدما دون المرور بسلسلة طويلة ومعقدة من اتخاذ القرار في العواصم الغربية.. هذه المرونة تخلق فرصا هائلة".
وتجلت هذه المرونة بوضوح في قطاع غاز البوتان، حيث اقتحمت الشركة هذا المجال عام 2010 في وقت كانت الشركات الأجنبية تتجاهله، لتصبح اليوم رائدة السوق بلا منازع، وبفارق مبيعات يصل إلى 10 آلاف طن شهريا عن أقرب منافسيها الدوليين.
💬 التعليقات (0)