كشف الكاتب والمحلل وسام عفيفة أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة المعروفة بلجنة التكنوقراط، برئاسة علي شعت، تتعرض لضغوط متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة لإعادة تهيئتها للقيام بدور مختلف عن المهمة التي شُكلت من أجلها، في ظل تحركات موازية تتعلق بترتيبات إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح عفيفة، في مقاله له تابعه المركز الفلسطيني للإعلام أن هذه الضغوط تهدف إلى دفع اللجنة نحو تولي إدارة جزء محدود من قطاع غزة ضمن ما يُعرف بـالخطة ب، بدلًا من تسلم إدارة القطاع بالكامل وفق التفاهمات المطروحة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يرتبط بإقامة نموذج إدارة مدنية داخل مناطق محددة تخضع لترتيبات أمنية إسرائيلية، قد تبدأ في رفح وأجزاء من تل السلطان.
وأضاف أن هذا الطرح يواجه اعتراضًا داخل اللجنة نفسها، حيث يبدي عدد من الأعضاء رفضهم للتحول من إطار إدارة شاملة للقطاع إلى إدارة واقع جزئي مفروض على الأرض، مؤكدين أنهم لم يُكلفوا بإدارة مناطق معزولة أو ما يشبه الفقاعات الأمنية، بل لتولي المسؤولية الإدارية الكاملة ضمن اتفاق سياسي متكامل.
وبيّن عفيفة أن جوهر الخلاف داخل اللجنة لم يعد مرتبطًا بنطاق الصلاحيات أو أماكن العمل، بل بطبيعة الدور الذي ستؤديه، وما إذا كانت ستتحول إلى أداة لإدارة ترتيبات مرحلية تفرضها إسرائيل، أو ستتمسك بتفويضها الأصلي القائم على إدارة قطاع غزة بصورة شاملة.
وأشار إلى أن هذا الانقسام دفع جهات دولية، من بينها مجلس السلام برئاسة نيكولاي ميلادنوف، إلى بحث خيار إعادة تشكيل اللجنة، عبر إنهاء عضوية عدد من الأعضاء المعترضين، يُقدّر عددهم بنحو أربعة، واستبدالهم بأعضاء أكثر توافقًا مع فكرة الإدارة المرحلية، وذلك بالتنسيق مع أطراف إقليمية، بينها دولة عربية.
وفي سياق متصل، أشار عفيفة إلى أن هذه التحركات تتقاطع مع خطوات على الأرض، أبرزها التحضير لطرح مناقصات أمام شركات دولية لإزالة الركام وإعادة تدوير الأنقاض في مدينة رفح، تمهيدًا لإطلاق مشاريع بناء تجريبية داخل مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بما يعكس محاولة للانتقال إلى التنفيذ قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
💬 التعليقات (0)