عادت منطقة الشرق الأوسط لتواجه مصيراً غامضاً مع تجدد شبح المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إثر انهيار الهدنة النسبية التي فرضتها تفاهمات الشهر الماضي. ويقف مضيق هرمز في قلب هذا الصراع، حيث تسعى واشنطن لكسر ما تصفه بمحاولات طهران لفرض ترتيبات أحادية الجانب على حركة الملاحة الدولية.
وأفادت مصادر بأن جوهر التصعيد الحالي يكمن في رغبة النظام الإيراني في إحكام السيطرة على المضيق الاستراتيجي، حتى لو كلف ذلك الدخول في صدام مسلح واسع النطاق. وفي المقابل، ردت الولايات المتحدة بسلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية لحماية حرية التجارة العالمية.
وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد استراتيجية 'حافة الهاوية'، وهي ذات السياسة التي اتبعها سابقاً في نزاعاته التجارية الدولية. وتقوم هذه الاستراتيجية على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والتهديد بتدمير المنشآت الحيوية لإجبار الخصم على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن.
وعلى الرغم من كثافة الغارات التي شنتها القيادة المركزية الأمريكية، والتي طالت أكثر من 170 هدفاً خلال يومين فقط، إلا أن العقيدة السياسية لترامب لا تزال ترفض الانجرار نحو 'حروب أبدية'. فهو يسعى لتحقيق حسم عسكري تقني يجنبه كلفة الاحتلال البري أو إسقاط النظام، تماشياً مع وعوده الانتخابية لناخبيه.
ويرى خبراء عسكريون أن رهان واشنطن يعتمد على فرضية عقلانية الخصم وتراجعه أمام القوة المفرطة، وهو افتراض قد ينهار إذا قررت طهران اللجوء لسياسة التوريط. وفي حال فشل الردع، فإن المنطقة قد تنزلق نحو حرب استنزاف غير متكافئة تستخدم فيها إيران الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد القواعد الأمريكية.
المسار الثاني الذي يخشاه المراقبون هو 'الخيار الشمشوني'، حيث قد تعمد إيران إلى الإغلاق المادي الكامل لمضيق هرمز عبر تلغيمه واستهداف الناقلات. مثل هذه الخطوة كفيلة بإحداث صدمة اقتصادية عالمية، مما يؤدي لقفزة جنونية في أسعار النفط وتضخم يطال الأسواق الأمريكية بشكل مباشر.
💬 التعليقات (0)