قبل أن يُوارى جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الثرى في مدينة مشهد أمس الخميس، لم تكن الشعارات المرفوعة في مراسم الدفن موجهة إلى الخارج فقط. فإلى جانب الهتافات المعتادة ضد أمريكا وإسرائيل، ارتفعت، بحسب مقاطع متداولة وشهادات من أجواء المراسم، شعارات تقول: "الموت للخونة"، في مشهد أعطى الخلاف الداخلي حول الاتفاق مع واشنطن بُعدا أكثر حساسية، لأنه وضع معركة التفاوض داخل واحدة من أكثر المناسبات السياسية رمزية في إيران.
لم يكن ما حدث في مشهد معزولا، ففي مراسم التشييع بطهران بداية الأسبوع، اتخذت الهتافات طابعا أكثر هجوما، حيث واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي شعارات مناوئة من معارضي الاتفاق، بينها "الموت للمساوم" و"الموت للخائن بائع الوطن".
بهذا المعنى، انتقلت معارضة الاتفاق من مساحة السجال السياسي والإعلامي إلى الشارع التعبوي. فلم يعد الخلاف يدور فقط بين حكومة بزشكيان وخصومها في البرلمان أو الصحف المحافظة، بل بات يظهر في هتافات ميدانية تستهدف رموز التفاوض في لحظة عامة ومشحونة.
ومع أن الشعارات الموثقة في طهران ركّزت خصوصا على بزشكيان وعراقجي، فإن الحملة السياسية الأوسع طالت أيضا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بوصفه جزءا من التوازن الداخلي الذي وفّر غطاء لمسار التفاوض.
وتكمن حساسية استهداف قاليباف في أنه لا ينتمي إلى التيار الإصلاحي أو المعتدل بالمعنى التقليدي، بل إلى الجناح الأصولي، لكنه ظهر، في هذا الملف، أقرب إلى موقع الشريك المؤسسي في إدارة مسار التفاوض.
لذلك يتعامل معه متشددون باعتباره جزءا من "ثلاثي" يضم بزشكيان وعراقجي وقاليباف، أي الرئيس، ووزير الخارجية، ورئيس البرلمان، أو بعبارة أخرى، الواجهة السياسية والدبلوماسية والمؤسسية للاتفاق مع أمريكا.
💬 التعليقات (0)