أُتيحت لي الفرصة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، للمشاركة في المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة_الإعدام، الذي انعقد في باريس برعاية الحكومة الفرنسية، وبحضور رئيس الجمهورية الفرنسية وعدد من الوزراء، إلى جانب شخصيات حقوقية ودبلوماسية من مختلف أنحاء العالم، ومدافعين عن حقوق الإنسان ومناضلين أمميين من أجل العدالة.
شاركت في المؤتمر بصفتي المهنية أكثر من أي صفة أخرى، لكنني لم أستطع أن أفصل بين عنوان المؤتمر وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية، وتهجير قسري، واستهداف ممنهج لوجوده، وصولًا إلى محاولات الاحتلال تشريع عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، في واحدة من أخطر أدوات الإرهاب القانوني التي يسعى إلى تكريسها.
منذ الجلسة الافتتاحية، التي حضرها سفراء ووزراء ومسؤولون أوروبيون وشخصيات رسمية من مختلف دول العالم، بدأت أبحث عن الحضور الفلسطيني في هذا المحفل الدولي الكبير. كنت أعتقد أن فلسطين ستكون حاضرة بقوة، وهي التي تواجه شعبًا يُقتل ويُهجّر ويُحاصر، ويُراد له اليوم أن يُعدم بقانون.
لكن الصدمة كانت أن الحضور الفلسطيني اقتصر يتيماً على مؤسسة أهلية واحدة، هي "مركز إعلام حقوق الإنسان و الديمقراطية - شمس"، التي بذلت جهدًا استثنائيًا، يفوق إمكاناتها، لمحاولة إبقاء قضية الأسرى الفلسطينيين وقانون الإعدام حاضرة في أروقة المؤتمر أكثر من جدول أعماله.
أما السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بكل سفاراتهما وبعثاتهما وإمكاناتهما السياسية والدبلوماسية، فقد كان غيابهما كاملًا... غيابًا لا يمكن تبريره، ولا يمكن وصفه بأنه مجرد تقصير إداري أو ضعف في الأداء.
لقد أهدت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الدبلوماسية الفلسطينية فرصة سياسية وأخلاقية نادرة، حين دفعت باتجاه تشريع قانون الإعدام بحق الفلسطينيين. كان بالإمكان تحويل هذا القانون إلى قضية دولية كبرى، تعزل الاحتلال أخلاقيًا وقانونيًا، وتضعه في مواجهة العالم. لكن هذه الفرصة أُهدرت كما أُهدرت عشرات الفرص قبلها.
💬 التعليقات (0)