ففي الوقت الذي تتفاقم فيه مخاوف الأوروبيين من روسيا ومن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وما قد يترتب عليه من تداعيات، يواصل ترمب التعاطي مع الأزمات بشكل منفصل وبنظرة شخصية يقول خبراء إنها تفتقد للإستراتيجية الواضحة طويلة المدى، وخصوصا فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية-الأوروبية.
فعندما تأسس "الناتو" في أبريل/نيسان 1949، كان الهدف منه هو إبقاء الولايات المتحدة ضامنا لأمن القارة الأوروبية، لكن الأمور تغيرت اليوم بعدما لم يعد السؤال متعلقا بالحماية وإنما بمن سيتحمل كلفتها.
فخلال قمة الحلف الأخيرة التي عقدت في أنقرة، لم يبحث القادة الجوانب العسكرية فقط ولكنهم بحثوا أيضا مستقبل العلاقة بين ضفتي الأطلسي، استنادا لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يرى أن بلاده تحملت الجانب الأكبر من كلفة الدفاع عن أوروبا طيلة العقود الثمانية الماضية، وأن الوقت قد حان لتغيير هذه الأوضاع.
فقد أكد ترمب مرارا وتكرارا أن على أعضاء الحلف زيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من ناتجهم المحلي، وتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن بلادهم، وهو ما تعهدوا به خلال قمتهم الماضية في لاهاي عندما قرروا الوصول لهذه المشاركة بحلول 2035.
لكن السؤال لا يزال قائما حول ما إذا كان الناتو سيبقى على صورته القديمة، أم إن أوروبا ستكون أكثر اعتمادا على نفسها إذا قررت الولايات المتحدة انتهاج سياسة الدفاع الانتقائي عن الحلفاء بينما المخاطر تتزايد بشكل مقلق.
فقبل سنوات، كان السؤال الذي يشغل قادة الناتو هو: كيف نردع روسيا؟ لكنه اليوم أصبح: كيف نردع روسيا إذا قررت الولايات المتحدة التراجع خطوة للوراء؟
💬 التعليقات (0)