دمشق – في وقت تضع فيه الحكومة السورية مكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات العامة في صدارة أولوياتها، يكشف رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد عمر قديد، في حوار خاص مع الجزيرة نت عن ملامح مرحلة جديدة من العمل الرقابي، تقوم على التحول الرقمي، والرقابة المبنية على المخاطر، والاستعداد لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف التجاوزات قبل وقوعها.
ويؤكد قديد أن الجهاز لم يعد يكتفي برصد المخالفات بعد حدوثها، بل يعمل على بناء منظومة رقابية استباقية تعتمد على البيانات والتحليل الذكي.
ويتحدث قديد عن أبرز نتائج العمل الرقابي خلال العامين الماضيين، مشيرا إلى أن قيمة المخالفات المالية المكتشفة خلال عام 2025 بلغت نحو 679.5 مليار ليرة سورية ، و3.41 مليارات دولار، إضافة إلى مبالغ بعملات أجنبية أخرى، مع استمرار ملاحقة الملفات الكبرى خلال النصف الأول من عام 2026، وإحالة عدد من القضايا إلى القضاء، واتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المتورطين في قطاعات حيوية، بينها الاتصالات والإسكان.
وفي الحوار، يستعرض رئيس الجهاز تفاصيل إعادة هيكلة المؤسسة، وخطط إصدار تقارير رقابية علنية، وإطلاق منصات رقمية لاستقبال الشكاوى، إلى جانب رؤيته لمستقبل المنظومة الرقابية السورية، مؤكدا أن الهدف هو بناء جهاز أكثر استقلالا وكفاءة، يعزز الشفافية، ويحمي المال العام، ويواكب المعايير الدولية في الرقابة والحوكمة.
شهد الجهاز المركزي للرقابة المالية خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 تطورا ملحوظا على المستويين الرقابي والمؤسسي، وتزامن تعزيز النشاط الرقابي والتحقيقي مع تنفيذ مجموعة من مشاريع التطوير الاستراتيجي، شملت التحول الرقمي، وإحداث المعهد التخصصي للرقابة المالية، واستحداث مديرية إدارة المخاطر وضمان الجودة، وتطوير الهياكل التنظيمية وبناء القدرات البشرية.
وواصل الجهاز تنفيذ مهامه الرقابية والتحقيقية على مختلف الجهات العامة ومتابعة ملفات الفساد والمخالفات المالية والإدارية ذات الأثر المرتفع، بما يعزز حماية المال العام ويرفع مستوى الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة.
💬 التعليقات (0)