تواجه الرئيسة البيروفية الجديدة كيكو فوجيموري أول اختبار اقتصادي وسياسي كبير منذ فوزها في الانتخابات، مع سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الحد من النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية، في وقت أصبحت فيه الصين الشريك التجاري الأول لبيرو وأحد أكبر المستثمرين في اقتصادها، بحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ.
ويرى التقرير أن التحدي أمام فوجيموري لا يقتصر على إدارة العلاقات مع القوتين الاقتصاديتين، بل يتمثل في الحفاظ على المصالح التجارية والاستثمارية لبيرو دون الانحياز الكامل لأي منهما، إذ أكدت خلال حملتها الانتخابية أنها ستتبنى سياسة "توازن إستراتيجي" وترفض "الاصطفاف التلقائي" مع أي طرف.
تعود جذور الشراكة الاقتصادية بين بيرو والصين إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما فتح الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري الاقتصاد البيروفي أمام آسيا، وسعى إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية ضمن برنامج للإصلاح الاقتصادي وإعادة دمج البلاد في الأسواق المالية العالمية.
ومنذ ذلك الحين، تحولت الصين إلى أكبر شريك تجاري لبيرو، مع استثمارات تراكمية تقدر بنحو 30 مليار دولار، تركزت في قطاعات التعدين والطاقة والبنية التحتية، وفقا لتقديرات نقلتها بلومبيرغ.
ويبرز ميناء تشانكاي، الذي بلغت كلفة إنشائه 1.3 مليار دولار ونفذته شركة كوسكو شيبينغ بورتس الصينية، باعتباره أبرز رموز هذا التعاون. ويهدف المشروع إلى تقليص زمن الشحن إلى شنغهاي بنحو عشرة أيام، وتعزيز موقع بيرو كمركز لوجستي رئيس على سواحل المحيط الهادئ.
ترى الولايات المتحدة أن توسع النفوذ الصيني في بيرو يتجاوز الجانب التجاري، إذ تبدي مخاوف من الأبعاد الإستراتيجية لبعض الاستثمارات، وعلى رأسها ميناء تشانكاي، الذي تعتبره واشنطن ذا أهمية تتجاوز الاستخدامات التجارية.
💬 التعليقات (0)