لم يعد سؤال ميسي أم رونالدو؟ مجرد جدل كروي بين مشجعي لاعبَين استثنائيين تقاسما واجهة كرة القدم العالمية طوال عقدين، فدراسة جديدة رأت في هذا الانقسام مدخلا لفهم أوسع: كيف تعيد المنصات القصيرة تشكيل تفضيلات الجمهور، لا في السياسة فقط، بل في الثقافة والرياضة والنجومية أيضا.
وكشفت هناء تميز، في تقرير نشره مختبر نيمان للصحافة (Nieman Journalism Lab)، أن دراسة أولية بعنوان الهوية السياسية خارج السياسة: تفضيل ميسي ورونالدو عبر 26 دولة، وجدت علاقة لافتة بين التوجه السياسي واستهلاك الفيديوهات الخبرية القصيرة من جهة، وتفضيل أحد النجمين من جهة أخرى.
وشمل البحث أكثر من 10 آلاف بالغ في 26 دولة، وخلص إلى أن من يعرّفون أنفسهم بأنهم أكثر ليبرالية يميلون إلى تفضيل ليونيل ميسي، بينما يميل المحافظون أكثر إلى كريستيانو رونالدو.
لكن النتيجة الأكثر أهمية بالنسبة للصحافة لا تتعلق باللاعبين وحدهما، بل بالمنصة، فقد أظهرت الدراسة أن الجمهور الذي يستهلك الأخبار بكثرة عبر الفيديوهات القصيرة كان أكثر ميلا إلى تفضيل رونالدو، بينما لم يكن استهلاك الإعلام التقليدي مؤشرا مهما لتفضيل أي من اللاعبين، أي أن المسألة ليست: كم يستهلك الناس من الإعلام؟ بل أين يستهلكونه؟
ويرى الباحث الرئيسي للدراسة سيف الدين أحمد أن هذه النتيجة تكشف ما تفعله بيئات التوزيع بالجمهور بمرور الوقت، بمعزل عن محتوى أي مادة منفردة. فالصحف تفصل عادة بين السياسة والرياضة والثقافة، والنشرات التلفزيونية تقسم محتواها إلى فقرات، والمواقع الإخبارية ترتب موادها في أقسام.
أما منصات الفيديو القصير، مثل تيك توك وإنستغرام ريلز ويوتيوب شورتس، فتخلط كل شيء داخل خلاصة واحدة: خبر سياسي، لقطة رياضية، مقطع لمشهور، نصيحة حياتية، ومشهد من مباراة.
💬 التعليقات (0)