لا يمر عام إلا وتظهر نظريات جديدة تحاول تفسير كيفية بناء الأهرامات، غير أن تلك النظريات عادة ما تواجه بسيل من الانتقادات، بعضها ينصب على محتواها نفسه، والبعض الآخر يتجه إلى انتقاد أصحابها في تمسكهم بوجهة نظرهم، وكأنها الحقيقة التي لا تقبل الجدل.
لكن اللافت في نظرية "الممر الحلزوني السري"، التي نشرتها دورية "إن بي جيه هيرِتِج ساينس" (npj heritage science )، التابعة لدار النشر المرموقة "نيتشر"، أنها لم تثر هذه الانتقادات، ليس لأنها قدمت حقيقة لا تقبل الجدل، بل لأن صاحبها، فيسينتي لويس روسيل رويغ، الباحث الإسباني المستقل الذي يعمل في مجال الحاسب الآلي، كان من التواضع بحيث أشار إلى أنها مجرد افتراضات تؤيدها دلائل واكتشافات حديثة، وقد تفتح الباب لباحثين آخرين يحاولون تقديم ما يثبتها أو ينفيها.
تقول النظرية الجديدة إن هناك ممرا حلزونيا تم إنشاؤه عن طريق ترك مساحات فارغة مؤقتا، في محيط الهرم أثناء البناء، وذلك بعدم وضع أحجار، وهذا المسار السري الخفي كان بعرض 3.8 متر وارتفاع 4.26 متر، ويلتف حول حواف الهرم، وساعد على نقل الأحجار بسهولة.
وبعد الوصول إلى القمة أثناء البناء، يتم ملء هذه الفراغات من الأعلى إلى الأسفل، مما يجعل الهرم يبدو مصمتا تاما في النهاية دون الحاجة لإزالة منحدرات خارجية ضخمة.
واستخدم الباحث في وضع هذه النظرية محاكاة حاسوبية متكاملة لنمذجة الهرم والممرات بدقة، ومحاكاة حركة العمال والأحجار والوقت الضائع عند المنعطفات، كما أجرى "تحليل العناصر المحدودة"، وهو وسيلة هندسية رقمية متطورة عبر برامج الحاسوب لتوقع كيفية تفاعل الأجسام مع القوى الفيزيائية، مثل الضغط، والحرارة، والاهتزاز، والوزن، وباستخدامها تأكد الباحث أن الهرم لن ينهار تحت وزنه بسبب الفراغات المؤقتة، وأثبت أن الإجهادات تظل ضمن الحدود الآمنة للحجر الجيري.
وأثبت النموذج إمكانية إنهاء العمل في 20 إلى 27 عاما، وهو ما يطابق السجلات التاريخية وبرديات "وادي الجرف"، ويمثل نقطة اختلاف كبيرة عن النظريات التقليدية السابقة، حيث ذهب الباحث إلى أن بناء الهرم في عهد الملك خوفو خلال تلك المدة، كان يتطلب وضع كتلة حجرية واحدة كل 3 دقائق تقريبا، وهو معدل تدفق هائل يصعب تفسيره بالنماذج التقليدية، بينما يمكن تحقيقه بالنظرية الجديدة.
💬 التعليقات (0)