أحد أبرز المؤرخين العالميين، ومن مؤسسي تيار "المؤرخين الجدد"، وأستاذ فخري في العلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد.
لا تزال الإبادة الجماعية في غزة، التي اندلعت في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مستمرة، غير أنها أسفرت بالفعل عن صدور كم هائل من الكتب التي تتناول الصراع من زوايا متعددة. ويبرز كتاب "إسرائيل: ما الذي مضى في الاتجاه الخاطئ؟" لعمر بارتوف، كأحد الإصدارات التي حظيت بإشادة نقدية واسعة ومستحقة على ضفتي الأطلسي.
يتناول هذا الكتاب، كما يوحي عنوانه، الانحدار الأخلاقي والسياسي لدولة إسرائيل. ويتمتع مؤلفه، عمر بارتوف، بمؤهلات لا غبار عليها لتأليفه؛ فقد ولد في كيبوتس، وخدم كضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي، ويعمل حاليا أستاذا لدراسات المحرقة والإبادة الجماعية في جامعة براون بالولايات المتحدة. وقد أهدى كتابه إلى والده، حانوخ بارتوف، "آخر الصهاينة"، في إشارة إلى تيار الصهيونية الليبرالي الذي لطالما أخلصت له الأسرة بأكملها.
ومع ذلك، كتب هذا المؤلَّف بمداد من الحزن أكثر منه من الغضب. إذ لا يهدف إلى إدانة إسرائيل، بل يسعى لتفسير انحدارها من أيقونة ليبرالية إلى دولة منبوذة دوليا، ومن حلم إلى كابوس يتجلى في الحرب على غزة.
خلال أول عامين ونصف أعقبت هجوم حماس، قتل جيش الدفاع الإسرائيلي أكثر من 73 ألف شخص، ثلثهم من الأطفال؛ وهجر 90 % من السكان قسرا، بعضهم لأكثر من عشر مرات؛ ودمر 82 % من المنازل والبنية التحتية المدنية؛ وألحق أضرارا فادحة بالمرافق الصحية والنظام التعليم
يرى بارتوف أن الأمور اتخذت مسارا خاطئا منذ البداية، وتحديدا منذ نشأة إسرائيل. ويتحسر في فصل بعنوان "الدستور المفقود" على إخفاق الآباء المؤسسين في حل معضلة الحفاظ على دولة متعددة الأعراق بوصفها يهودية وديمقراطية في آن واحد؛ أو بعبارة أخرى، إخفاقهم في إيجاد معادلة توفق بين القومية العرقية والتعددية.
💬 التعليقات (0)