شدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن إدارة مضيق هرمز تخضع حصرياً للترتيبات التي تضعها طهران، مؤكداً رفض بلاده لأي إملاءات أو تهديدات أمريكية بهذا الشأن. ويأتي هذا الموقف ليعزز التوجه الإيراني الرامي إلى تكريس السيادة على واحد من أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، والذي يمثل شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التوجه الإيراني الحالي يتجاوز مجرد السيطرة العسكرية، حيث تسعى طهران لتحويل المضيق إلى ورقة ضغط إستراتيجية شاملة. وقد تشمل هذه التحركات فرض رسوم عبور أو استخدامه كمنصة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية في ملفات التفاوض الشائكة مع القوى الدولية، مما يمنح إيران قدرة عالية على المناورة.
وبات المسؤولون في طهران يصفون مضيق هرمز بأنه سلاح إستراتيجي لا يقل تأثيراً عن امتلاك القنبلة النووية، نظراً لقدرته على شل حركة الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن التلويح بإغلاق المضيق ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية وأمن الغذاء، مما يجبر القوى الكبرى على المسارعة لفتح قنوات اتصال مع إيران لتفادي الانفجار.
وفي إطار صراع الروايات، تحاول طهران ترسيخ صورتها كـ 'حارس' وحيد للمضيق، معتمدة على قدرات الحرس الثوري في المراقبة والتأمين الميداني. وفي المقابل، ترفض الولايات المتحدة هذا التوصيف جملة وتفصيلاً، وتصر على أن هرمز ممر مائي دولي يجب أن يظل مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية دون قيود إيرانية.
ويرتبط الوجود العسكري الأمريكي المكثف في منطقة الخليج برغبة واشنطن في الحفاظ على قربها من السواحل الإيرانية لمراقبة التكتيكات العسكرية عن كثب. وتؤكد تقارير أن هذا التواجد لا يهدف فقط لحماية الحلفاء، بل لضمان التدخل السريع في حال حاولت طهران تغيير قواعد الاشتباك في الممر المائي الحساس.
وعلى مدار العقود الماضية، شهدت المنطقة حروباً استخباراتية صامتة ومناوشات محدودة بين القوات الإيرانية والأمريكية في مياه الخليج. وقد أشار قادة سابقون في الحرس الثوري إلى أن الكثير من تفاصيل هذه المواجهات البحرية لا تزال طي الكتمان، مما يعكس حجم التوتر العميق الذي يحكم العلاقة بين الطرفين.
💬 التعليقات (0)