اعتبر الكاتب الصحفي والباحث السياسي من غزة الدكتور أحمد فياض، أن ما يُعرف بـ"المنطقة الإنسانية" في قطاع غزة ليس مبادرة صادرة عن مجلس السلام، وإنما مشروع إسرائيلي طُرح قبل إنشاء المجلس، وحمل تسميات مختلفة، من بينها "المدينة الإنسانية" و"المنطقة الخضراء"، مؤكداً أن الفكرة تعكس الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع.
وأوضح فياض في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن إسرائيل تسعى إلى تمرير هذا المشروع باعتباره أحد الخيارات المطروحة أمام مجلس السلام، مع الإبقاء على السيطرة الكاملة على تفاصيل تنفيذه، بما يتوافق مع اشتراطاتها الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن المجلس لم يحصل حتى الآن على هامش حقيقي للتحرك، وإنما يعمل ضمن الحدود التي ترسمها إسرائيل.
وأشار إلى أن المشروع كان يتضمن إنشاء منطقة في رفح، وتحديداً في منطقة حي السلطان، بتمويل إماراتي، لاستيعاب ما بين 20 و25 ألف فلسطيني، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى إعادة توزيع سكان قطاع غزة في مناطق ومعازل محددة.
وأضاف أن إسرائيل لا تزال متمسكة بفرض رؤيتها الأمنية على مستقبل القطاع، في ظل استمرار سيطرتها على أكثر من 70% من مساحة غزة، الأمر الذي يجعل أي ترتيبات ميدانية مرهونة بإرادتها، سواء فيما يتعلق بحركة السكان أو بمستقبل إعادة الإعمار والإدارة المدنية.
وأكد فياض أن فكرة "المنطقة الإنسانية" لا تمثل حلاً فعلياً للأزمة، وإنما تشكل خطوة تجريبية لاختبار آليات جديدة لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في غزة، بما يفتح الباب أمام مشاريع أخرى، من بينها التهجير الطوعي، وفق ما وصفه.
وأوضح أن نقل عشرات الآلاف من السكان إلى منطقة محدودة لا يحمل أثراً عملياً على أزمة أكثر من مليوني فلسطيني، لكنه يحمل دلالات سياسية ورمزية تتعلق بإعادة رسم خريطة القطاع وتقسيمه إلى مناطق منفصلة يسهل التحكم بها.
💬 التعليقات (0)