شهدت العاصمة العمانية مسقط، يوم الأربعاء، جولة مباحثات رسمية مكثفة بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي. تركزت النقاشات على التطورات المتسارعة في المنطقة، مع تشديد الجانبين على ضرورة الحفاظ على أمن الممرات المائية الدولية وضمان انسيابية حركة الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأفادت مصادر رسمية بأن اللقاء تناول بعمق مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تبادل الوزيران وجهات النظر حول كيفية احتواء الأزمات الراهنة. وأكد البيان الصادر عن الخارجية السعودية أن الطرفين يدعمان كافة الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال اعتماد الوسائل السلمية والحوار كسبيل وحيد لتسوية النزاعات.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حساس، عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في منطقة المضيق، والتي وجهت واشنطن أصابع الاتهام فيها نحو طهران. وقد أدت هذه الحوادث إلى تجدد حالة الاستنفار العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مما وضع أمن الطاقة العالمي على المحك وأثار مخاوف دول الجوار من تداعيات أي مواجهة مباشرة.
وفي سياق تحليل أبعاد الزيارة، أشار خبراء سياسيون إلى أن دول الخليج لم تعد تكتفي بمواقف التحفظ السابقة، بل بدأت تتحرك بفاعلية أكبر في مسارات التسوية. ويرى مراقبون أن التنسيق بين الرياض ومسقط يمثل ركيزة أساسية في محاولات خفض التصعيد، نظراً لما تتمتع به السلطنة من علاقات متوازنة وقدرة على الوساطة بين الأطراف المتصارعة.
وأوضح البروفيسور عبد الله باعبود أن تداعيات التوتر الحالي لا تنحصر في أطراف النزاع المباشرة، بل تمتد لتشمل كافة دول الخليج والعراق، خاصة في الجوانب الاقتصادية والأمنية. وأكد أن هذه الدول تسعى جاهدة لتجنب الانزلاق نحو حروب جديدة قد تدمر الرؤى المستقبلية والخطط التنموية التي تقودها دول المنطقة في المرحلة الراهنة.
كما شدد باعبود على أن دول المنطقة ترفض أن تظل رهينة للجغرافيا السياسية أو لنتائج الصراع الأمريكي الإيراني، وهو ما يدفعها لتبني أدوار محورية في منع الانفجار العسكري. واعتبر أن التحرك السعودي العماني المشترك يهدف إلى وضع خطوات عملية وملموسة تساهم في تهدئة الأوضاع ومنع أي اضطرابات قد تؤثر على إمدادات النفط والغاز العالمية.
💬 التعليقات (0)