حين يصبح الصمت خطرًا... يصبح قول الحقيقة مسؤولية وطنية
هناك لحظات في حياة الشعوب لا يعود فيها الصمت حكمة، ولا تصبح المجاملة حفاظًا على الوحدة، بل تتحول إلى عبء يؤجل مواجهة الحقائق، وفي هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نستمر في إدارة الأزمات بدل أن نبحث عن جذورها، وأن ننشغل بتفاصيل المشهد اليومي بينما تتغير قواعد اللعبة من حولنا. ما لا يقوله كثيرون، وربما يتردد البعض في قوله، هو أن الفجوة بين المواطن والمؤسسات تتسع، وأن استمرار هذه الفجوة يمثل خطرًا على قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في مواجهة التحديات الكبرى. فالناس لا تريد خطابات إضافية، بل تريد إجابات واضحة. تريد أن تعرف: إلى أين نسير؟ ما هي الخطة؟ كيف نحمي الاقتصاد؟ كيف نوفر فرصًا للشباب؟ وكيف نحول الصمود من شعار إلى سياسات ملموسة؟
لا يمكن بناء المستقبل بأدوات الماضي
أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه أي قيادة هو الاعتقاد بأن الأدوات التي نجحت في مرحلة سابقة قادرة على مواجهة تحديات جديدة. العالم يتغير، والاقتصادات تتغير، وأشكال الصراع تتغير، وبالتالي فإن الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجب أن تتغير أيضًا. نحن بحاجة إلى الانتقال من عقلية رد الفعل إلى عقلية المبادرة، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، ومن انتظار الدعم الخارجي إلى بناء قوة داخلية قائمة على الإنتاج والمعرفة والكفاءة.
الاقتصاد لم يعد ملفًا ثانويًا
لا يمكن الحديث عن صمود وطني حقيقي دون اقتصاد قادر على توفير الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي. فالشاب الذي يتخرج من الجامعة ولا يجد فرصة، والأسرة التي تعجز عن توفير احتياجاتها، والموظف الذي يواجه ضغوط الحياة اليومية، لا يمكن أن نطلب منه فقط المزيد من الصبر دون أن نقدم له أفقًا. الاقتصاد اليوم هو جزء من المعركة الوطنية. دعم الصناعة المحلية، تطوير الزراعة، حماية المنتج الوطني، تشجيع الاستثمار، وتمكين الشباب ليست ملفات تنموية فقط؛ بل هي أدوات لتعزيز القدرة على البقاء والثبات.
💬 التعليقات (0)