في أحد مستشفيات غزة، لم تكن نسرين الهمص تتوقع أن تتحول فرحتها بإنجاب طفلها عبد الحميد إلى بداية رحلة طويلة مع المرض. فبعد أشهر من ولادته، بدأت تلاحظ اصفراراً في بشرته وتغيراً في حالته الصحية، لتبدأ سلسلة من الفحوصات الطبية انتهت بتشخيص إصابته بمرض خطير في الكبد. وبعد فترة، تلقت الصدمة نفسها مرة أخرى عندما اكتشفت أن ابنها الآخر عبد العزيز يعاني المرض ذاته.
منذ ذلك اليوم، أصبحت حياة الأم الفلسطينية تدور بين المستشفيات والعيادات، تبحث عن دواء يخفف آلام طفليها، أو أمل يؤخر تدهور حالتهما. ومع مرور السنوات، أكد الأطباء أن العلاج الدوائي لم يعد كافياً، وأن زراعة الكبد هي الخيار الوحيد لإنقاذ حياتهما.
لكن الحرب على قطاع غزة قلبت كل شيء. فالمستشفيات خرج جزء كبير منها عن الخدمة، والأدوية شحت، وأصبحت الفحوصات الدورية أمراً بالغ الصعوبة، فيما أُغلقت أبواب السفر أمام المرضى الذين يحتاجون إلى علاج لا يتوفر داخل القطاع.
وسط هذا الواقع، ظهرت نسرين في مناشدات مصورة وهي تحمل وجع أم تخشى أن تفقد طفليها. قالت إن عبد الحميد وعبد العزيز يحتاجان إلى إجلاء طبي عاجل لإجراء زراعة كبد خارج غزة، مؤكدة أن كل يوم يمر من دون علاج يزيد من تدهور حالتهما الصحية.
و يواجه آلاف المرضى في غزة خطر الموت بسبب تعطل الخدمات الصحية ومنع أو تأخير الإجلاء الطبي، بينما تنتظر عشرات الأسر قرارات قد تحدد مصير أبنائها بين الحياة والموت.
وفي الوقت الذي تواصل فيه نسرين طرق أبواب المؤسسات الإنسانية والمنظمات الدولية، يبقى أملها بسيطاً: أن يتمكن طفلاها من الوصول إلى مستشفى يستطيع إجراء العملية التي قد تمنحهما فرصة جديدة للحياة، بعد سنوات من المرض، وأشهر من الانتظار تحت وطأة الحرب والحصار.
💬 التعليقات (0)