كاتبة تونسية - باحثة في شؤون أميركا اللاتينية.
بعد الزلزالين المزدوجين بقوة 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، اللذين شهدتهما فنزويلا مؤخرا، يواجه الرئيس الأمريكي ترمب، أوضح اختبار لترجمة مدى استعداد إدارته لدعم فنزويلا، الدولة التي لم يجد حرجا في اعتبارها الولاية الأمريكية رقم 51 بعد اعتقال رئيسها السابق نيكولاس مادورو بداية السنة الجارية.
ورغم أن الحصيلة الأولية للأضرار البشرية والمادية للفاجعة، تنذر بفاتورة يصعب على الفنزويليين سدادها، تنشغل إدارة ترمب في هذه الفترة الحرجة، بالحديث عن أخبار عودة صندوق النقد الدولي لإقراض فنزويلا، والترحيب بالوفد الإسرائيلي في كاراكاس، بعد سنوات من القطيعة.
ووسط الحزن الذي يخيم على المزاج العام في فنزويلا هذه الأيام، تشتد الأزمة لدى أنصار الزعيم الراحل هوغو شافيز وتتضاعف، بسبب تهاطل الانكسارات عليهم منذ اعتقال رئيسهم مادورو في ظروف لم تتضح أسرارها بعد، والانحراف الجذري الذي اتبعته حكومة ديلسي رودريغيز المؤقتة.
وهو انحراف تقبله البعض على مضض، تحت حجج الإرغامات، وتغليب مصلحة البلاد وتجنيبها كلفة حرب، لكن البعض الآخر يرفضه ويتهم رودريغيز بالخيانة، لا سيما لحظة اقترافها خطيئة استعادة العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية، ومغازلة رموزها في وقت يتمتع فيه الفنزويليون بالحد الأدنى من النضج السياسي للتمييز بين حبيبهم وعدوهم.
لم يبتعد موقف واشنطن من الكارثة التي حلت بفنزويلا، عن توقعات الفنزويليين، حيث إن الرئيس ترمب لم يظهر أدنى تعاطف معهم في مصابهم، وهو الذي بنى روايته في تخليصهم من "الدكتاتور مادورو"، على أنهم شعب يحتاج إلى العيش بكرامة
💬 التعليقات (0)