كشف تقرير حقوقي صادر عن مركز بيانات الحرية الدينية التابع لمركز 'روسينغ' الإسرائيلي، عن تصاعد حاد في وتيرة اعتداءات المتطرفين اليهود على الفلسطينيين المسيحيين ومقدساتهم في القدس المحتلة. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات تأتي بالتزامن مع تفاقم ظاهرة الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، مما يعكس مناخاً عاماً من التحريض ضد غير اليهود في المنطقة.
ورصدت المصادر الحقوقية وقوع 76 اعتداءً مباشراً خلال الفترة الممتدة بين شهري نيسان وحزيران الماضيين، تنوعت بين الهجمات الجسدية واللفظية وتخريب الممتلكات الكنسية. وأشار التقرير إلى أن هذه الاعتداءات تتركز بشكل أساسي في البلدة القديمة بالقدس، حيث يتعرض الرهبان والراهبات لمضايقات مستمرة من قبل جماعات استيطانية متطرفة.
وتصدرت 'ظاهرة البصق' قائمة الانتهاكات الموثقة، حيث سجل المركز 47 حادثة بصق علنية شكلت ما نسبته 56% من إجمالي حالات التحرش المرصودة. وأكد التقرير أن هذه الممارسة أصبحت تتم 'جهاراً نهاراً' وبشكل متباهٍ به، حيث يقوم المتطرفون بتشجيع أطفالهم على البصق على رجال الدين المسيحيين أمام الكاميرات دون رادع قانوني.
وتزامن صدور هذا التقرير مع تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لوسائل إعلام أمريكية، زعم فيها أن جهات مسيحية في لبنان طالبت بضم قراها لإسرائيل. واعتبر مراقبون أن هذه المزاعم تهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية داخل لبنان وصرف الأنظار عن الاعتداءات الممنهجة التي يتعرض لها المسيحيون داخل الأراضي المحتلة.
وأفادت مصادر حقوقية بأن رواية نتنياهو استندت إلى اتصال هاتفي مجهول المصدر بثته قناة عبرية موالية للحكومة، وهو ما نفته قوى لبنانية جملة وتفصيلاً. ويرى المركز الحقوقي أن هذه البروباغندا السياسية تتناقض كلياً مع الواقع الميداني الذي يشهد استهدافاً مباشراً للرموز المسيحية من قبل المستوطنين وجنود الجيش على حد سواء.
ولم تقتصر الانتهاكات على الداخل، بل امتدت لتشمل تدنيس المقدسات في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية الأخيرة، حيث وثق المركز تحطيم تماثيل للسيد المسيح والسيدة العذراء. وحمل التقرير الجيش الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلوك جنوده، داعياً إلى وضع قواعد سلوك صارمة تمنع ازدراء الأديان والاعتداء على دور العبادة.
💬 التعليقات (0)