خاص المركز الفلسطيني للإعلام
لا يقتصر الاستيطان الإسرائيلي على إقامة وحدات سكنية متفرقة فوق أراضي الضفة الغربية، بل يتجسد كمنظومة استعمارية شاملة تُدار بأدوات القانون والقوة والتمويل والدعم السياسي. تعمل هذه المنظومة على إعادة تشكيل المكان والسكان بصورة منهجية، بما يرسخ حقائق ميدانية يصعب تفكيكها لاحقًا. لذلك يفقد توصيف الاستيطان كملف تفاوضي مؤجل أي واقعية، إذ يواجه الفلسطيني أثره المباشر يوميًا في مسكنه وأرضه وطرق تنقله ومؤسساته التعليمية.
هذا الملف يشمل أكثر من المستوطنات المعروفة بأسمائها وحدودها. هو يتسع ليضم البؤر الاستيطانية التي تبدأ غالباً بكرافان وحراسة مسلحة ثم تتحول إلى تجمع معترف به أو محمي من جيش الاحتلال، ويشمل أيضاً الطرق الالتفافية، ومصادرة الأراضي، وإعلان مناطق عسكرية مغلقة، والسيطرة على مصادر المياه، وتقييد البناء الفلسطيني، ثم ربط كل ذلك بمنظومة إدارية وقضائية تعمل لمصلحة المستوطن على حساب صاحب الأرض الأصلي.
الاحتلال يقدّم الاستيطان أحياناً كمسألة أمنية، وأحياناً كحق ديني أو تاريخي، وأحياناً كخيار سياسي داخلي يخضع لموازين الحكومات والأحزاب. لكن النتيجة على الأرض واحدة: تقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل القدس، وخنق التجمعات الفلسطينية، وتحويل حياة الناس إلى مسار دائم من الضغط والاستنزاف. لذلك فإن فهم الملف يقتضي النظر إليه كسياسة دولة، لا كسلسلة تجاوزات منفصلة.
رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، يؤكد أن دولة الاحتلال لم تعد تتعامل مع الاستيطان باعتباره مجرد أداة للتوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنما باعتباره الإطار الحاكم لإعادة تشكيل الأرض الفلسطينية سياسياً وقانونياً وإدارياً، بما يفضي إلى ترسيخ مشروع الضم وتحويله إلى واقع دائم.
وأوضح أن الأشهر الستة الأولى من العام 2026 شهدت انتقالاً نوعياً في أدوات المشروع الاستيطاني، تمثل في تسارع غير مسبوق لإقرار التشريعات والقرارات الحكومية التي تمنح الاستيطان مكانة مركزية في السياسات العامة لدولة الاحتلال، إلى جانب التوسع في طرح المخططات الهيكلية، وإقامة البؤر الاستعمارية الجديدة، والاستيلاء على الأراضي، وإعادة رسم حدود المستعمرات، وفرض مناطق عازلة حولها، وتكثيف أوامر الهدم والإخطارات، بالتوازي مع تصاعد إرهاب المستعمرين المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
💬 التعليقات (0)