في كل صباح، تضطر لورنا، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، إلى السباحة عبر نهر كيمب ويلش، المعروف بتياراته القوية ووجود التماسيح فيه، حتى تتمكن من الوصول إلى مدرستها.
وكان جسر المشاة الذي يربط قريتها في إقليم الوسط ببابوا غينيا الجديدة بالمدرسة الابتدائية الوحيدة والمركز الصحي المحلي قد جرفته فيضانات شديدة عام 2012. وبعد أكثر من عقد من الزمن، لم يتمكن سكان المنطقة من جمع الأموال اللازمة لإعادة بنائه.
لم تكن لورنا سوى واحدة من أكثر من مليار طفل حول العالم يواجهون تهديدات متزايدة ناجمة عن موجات الحر والعواصف والفيضانات والجفاف، وفقا لتقرير "مخاطر المناخ على الأطفال لعام 2026".
وتجسد قصة لورنا واحدة من آلاف القصص التي وثقها التقرير الصادر مؤخرا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، والتي توضح كيف يضطر الأطفال إلى تطوير وسائل تكيف قاسية من أجل مواصلة حياتهم اليومية في ظل تغير المناخ المتسارع.
يستخدم التقرير أحدث البيانات المتاحة لرسم خريطة شاملة لتعرض الأطفال لثمانية من أكثر التهديدات المناخية انتشارا وتأثيرا حول العالم، وهي الفيضانات الساحلية، والجفاف، والحرارة الشديدة، والحرائق، وموجات الحر، والفيضانات النهرية، والعواصف الرملية والترابية، والعواصف المدارية.
ويقول رئيس وحدة بيانات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمناخ والبيئة في منظمة يونيسف، وأحد أبرز المساهمين في التقرير الأخير، توم سلايماكر: "تكشف بياناتنا أن جميع أطفال العالم تقريبا، بمن فيهم الأطفال الذين يعيشون في الدول مرتفعة الدخل، باتوا معرضين اليوم لخطر مناخي واحد على الأقل". ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "مصدر القلق الأكبر يتمثل في أن أعدادا هائلة من الأطفال باتت تواجه عدة أخطار مناخية متداخلة في الوقت نفسه، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا لصحتهم وتعليمهم وفرص بقائهم على قيد الحياة".
💬 التعليقات (0)